تقرير.. انخفاض الإقبال العالمي على تقنيات الطاقة المشابهة لـ"نور" بسبب ظهور بدائل أقل تكلفة
كشف تقرير مشترك صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ومبادرة سياسة المناخ عن التحديات التي تواجه مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى في المغرب، خاصة في مجال الطاقة الشمسية الحرارية، في وقت تراجعت فيه الاستثمارات العالمية في هذا النوع من التقنيات إلى 12.1 مليار دولار سنة 2024، وهو أدنى مستوى منذ 2013.
وأوضح التقرير، الصادر تحت عنوان “المشهد العالمي لتمويل تحول الطاقة 2025”، أن مشاريع الطاقة الحرارية في المغرب أصبحت تواجه منافسة قوية من مزيج الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأنظمة تخزين البطاريات، الذي يُنظر إليه عالميا كخيار أقل تكلفة وأكثر عملية، وانعكس ذلك على عدة مشاريع استراتيجية بالمملكة.
وسجل التقرير عددا من التحديات المرتبطة بمحطة نور ورزازات بقدرة 150 ميغاواط، حيث تعرضت لأعطال فنية وتوقفات في التخزين خلال عام 2024، ما أدى إلى توقف دام نحو تسعة أشهر وخسائر قُدرت بـ47 مليون دولار.
كما أشار إلى أن مشروع نور ميدلت 1 بقدرة 800 ميغاواط يعرف بدوره تأخيرات في الإنجاز، حيث تجري مفاوضات لإعادة تصميمه ليعتمد على الطاقة الكهروضوئية وتخزين البطاريات بدل التخزين الحراري بالملح المنصهر. وفي المقابل، تم المضي قدما في نور ميدلت 2 و3 كمنشآت تعتمد الطاقة الشمسية الكهروضوئية مرفوقة بأنظمة البطاريات، متخلّين عن النموذج الهجين المخطط له في البداية.
وأوضح التقرير أن أغلب مشاريع الطاقة الشمسية الحرارية الجديدة على المستوى العالمي تتركز في الصين، التي استحوذت على 87% من القدرات المالية التي أُغلقت ما بين 2023 و2024، بينما تواجه هذه التكنولوجيا في بقية دول العالم—including المغرب—تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة الاستثمار وطول مدة الإنجاز وتوفر بدائل أقل ثمنًا.
كما كشف التقرير أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بلغت 807 مليار دولار عام 2024، من أصل 2.4 تريليون دولار مخصصة لتحول الطاقة، بزيادة 20% مقارنة بمتوسط العامين الماضيين. وتصدرت الطاقة الشمسية الكهروضوئية هذه الاستثمارات برقم قياسي بلغ 554 مليار دولار، بينما تجاوزت استثمارات الطاقة النظيفة لأول مرة استثمارات الوقود الأحفوري.
وأكد التقرير أن 90% من الاستثمارات تتركز في الاقتصادات المتقدمة والصين، مما يجعل الدول النامية متأخرة في مسار التحول الطاقي. وفي هذا الإطار، شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فرانشيسكو لا كاميرا، على أن وتيرة الاستثمار الحالية ما تزال غير كافية لتحقيق هدف مضاعفة القدرات الطاقية المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030، داعياً إلى تعزيز التمويل العمومي والمنخفض التكلفة لتسريع التحول في الدول النامية.
وختم التقرير بالتأكيد على أهمية الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا والاستثمار الأجنبي المباشر لتقوية القدرات الصناعية المرتبطة بالطاقة المتجددة، إلى جانب ضرورة تبني سياسات اجتماعية وبيئية تضمن توزيعا عادلا لعوائد هذا التحول العالمي.









