10 أشهر حبسا وتعويض 400 ألف درهم في قضية الطفلة غيثة.. وهيئات مدنية تعترض على الحكم
أسدلت محكمة الاستئناف الستار على واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام الوطني خلال الأشهر الماضية، والمتعلقة بالطفلة غيثة التي تعرضت لحادث دهس مأساوي بشاطئ سيدي رحال صيف سنة 2025.
وشهدت الجلسة، المنعقدة اليوم الثلاثاء، محطة قضائية حاسمة بعد النطق بالحكم الاستئنافي، حيث قررت هيئة المحكمة تأييد الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المتهم بعشرة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، بعدما ثبت قيامه بإدخال مركبته إلى منطقة الكثبان الرملية الممنوعة، في خرق واضح للقوانين وتعليمات السلطات المحلية.
وعلى المستوى المدني، ألزمت المحكمة المتهم بأداء تعويض مالي قدره 400 ألف درهم لفائدة الطفلة غيثة، نظير الإصابات الجسدية والنفسية الخطيرة التي تعرضت لها. كما تم استبعاد شركة التأمين من الملف، مع منح أجل عشرة أيام للطعن في القرار.
القضية كانت قد عرفت تحولاً كبيراً عقب اطلاع المحكمة الابتدائية الزجرية ببرشيد على التقرير الطبي الذي أنجزه الخبير المحلف الدكتور نور الدين هلال بطلب من عائلة الضحية، والذي قدم صورة صادمة عن خطورة الإصابات التي تعرضت لها الطفلة البالغة من العمر خمس سنوات.
التقرير كشف عن كسر خطير في الجزء الأمامي الأيمن من الجمجمة تسبب في ضغط مباشر على الفص الجبهي للدماغ، إلى جانب ورم دموي، ما استدعى تدخلاً جراحياً مستعجلاً لإنقاذ حياتها. كما شملت إصاباتها جرحاً عميقاً في الرأس، تمزقاً في الجفن الأيمن، خدوشاً متعددة، وفقداناً للوعي لحظة وصولها إلى المصحة.
وأكدت الخبرة الطبية أن الطفلة تعاني من عجز كلي مؤقت لمدة 120 يوماً، إضافة إلى عجز جزئي دائم بنسبة 80%، ما يجعلها في حاجة لرعاية يومية مستمرة طوال حياتها، فضلاً عن ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية تستوجب علاجاً طويلاً وحصص ترويض وتأهيل.
وفي تفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربت هيئات مدنية وجمعيات المجتمع المدني عن استيائها من الحكم الصادر، معتبرة أن عقوبة عشرة أشهر حبسا لا ترقى إلى مستوى فداحة ما تعرضت له الطفلة، ولا تعكس حجم المعاناة الجسدية والنفسية التي ستلازمها مدى الحياة.
وأكدت هذه الهيئات أن الحكم “غير منصف” و”لا يحقق الردع المطلوب”، داعية إلى إعادة النظر في العقوبات المرتبطة بحوادث الإهمال الجسيم داخل الشواطئ والمناطق السياحية.









