استبعاد الانتحار وتحلل الجثة يعقدان مسار التحقيق في وفاة الطفل بويسليخن
وصل تقرير التشريح الطبي للطفل الراعي محمد بويسلخن إلى محكمة الاستئناف بالراشيدية يوم الخميس 4 دجنبر 2025، حيث اطلع عليه محامي لجنة الحقيقة والمساءلة. وأكد المحامي أن التقرير انتهى إلى ثلاثة خلاصات رئيسية؛ أولها عدم إمكانية تحديد أسباب الوفاة بسبب التحلل الذي أصاب الجثة خلال أربعة أشهر، وثانيها استبعاد فرضية الانتحار، بينما نصّت الخلاصة الثالثة على الاحتفاظ بقِلامة أظافر الطفل وشعره في انتظار نتائج التحقيق الجنائي.
وأوضحت لجنة الحقيقة والمساءلة أن موقفها بعدم التعويل على نتائج التشريح كان صائبًا، معتبرة أن التأخر في إجراء العملية قوّض إمكانية الحصول على معطيات دقيقة. وفي هذا الإطار، شدّد عضو اللجنة، كبير قاشا، على أن اللجنة طالبت مرارًا بالإسراع في التشريح والاطلاع على نتائج التقرير الأول، غير أن هذه المطالب لم تُستجب، ما أدى إلى بقاء الجثة أربعة أشهر قبل أن تتعرض لتحلل كبير.
وكشف قاشا أن 70 فردًا من عائلة الطفل رفعوا ملتمسًا لرئاسة النيابة العامة لإجراء تشريح ثانٍ دون أن يتم التفاعل معه. ومع تساقطات ثلجية مرتقبة، أعلنت اللجنة تأجيل محطة الاحتجاج ببومية، التي كانت موازية لاعتصام والد الطفل أمام مقر الدرك، لأسبوع إضافي.
وكانت اللجنة قد أعلنت سابقًا تنظيم اعتصام إنذاري يوم 3 دجنبر أمام مقر الدرك ببومية، حيث حُرّرت المحاضر الأولى للملف. وأكدت في بيانها أن الاحتجاج يأتي في ظل ما تعتبره تعثرًا قضائيًا وغيابًا للوضوح بشأن المسار الحقيقي للقضية.
وخلال اجتماع عقدته اللجنة عن بعد في 18 نونبر 2025، سجّلت استمرار “الاختلالات والتشويش” الذي يرافق الملف منذ العثور على جثة الطفل يوم 16 يونيو 2025، معتبرة أن عدم التقدم في القضية يمثل إخلالاً بحق العائلة والرأي العام في الوصول إلى الحقيقة والإنصاف، وانتهاكًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وسبق للجنة أن أدانت، في أكتوبر الماضي، ما وصفته بـ“الادعاء الكاذب” بشأن استخراج جثة الطفل وإعادة تشريحها، معتبرة ذلك تضليلًا للرأي العام ومحاولة لطمس الحقيقة. وأكدت أن هذه المزاعم سقطت بعد نفي والد الطفل بشكل قاطع لحدوث أي نبش للقبر.
وتعود تفاصيل الحادث إلى العثور على الطفل محمد، 15 سنة، وهو راعٍ للغنم، جاثيًا على ركبتيه ومعلّقًا بين عمودين خشبيين بمنطقة خلاء تابعة لجماعة أغبالو بإقليم ميدلت، في وضعية وصفت بـ“الغامضة” و”غير المتسقة” مع فرضية الانتحار، خاصة في ظل عدم وجود آثار مقاومة أو عنف، وطريقة لفّ الحبل حول العنق، ما أثار شكوكًا حول احتمال وجود تدخل بشري ومحاولة إظهار الواقعة كحالة انتحار.









