المملكة المتحدة تؤكد دعمها لمقترح الحكم الذاتي وتُشدد على متانة شراكتها مع المغرب
جددت المملكة المتحدة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية نزاع الصحراء، مؤكدة استمرار هذا الموقف الذي تم التعبير عنه منذ فاتح يونيو الماضي، تزامناً مع الزيارة التي قام بها وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية إلى المملكة المغربية.
وجاء هذا التأكيد في سياق نقاش داخل مجلس العموم البريطاني حول مستقبل العلاقات الثنائية مع المغرب، حيث تم التطرق إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار في هذه العلاقات، وضمان استمرارية الدينامية الإيجابية التي أعقبت توقيع اتفاقية الشراكة بين البلدين سنة 2019، في ظل التطور الذي شهده الموقف البريطاني من قضية الصحراء.
ويعكس هذا التوجه اعتماد لندن مقاربة جديدة تجاه النزاع، تقوم على دعم المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي دائم، واعتبار تسوية ملف الصحراء عاملاً أساسياً لتعزيز الاستقرار والوحدة في منطقة شمال إفريقيا، بما يخدم الأمن الإقليمي ويحد من التوترات القائمة.
ويرى متابعون أن تجديد دعم المملكة المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يعكس إدراكاً متقدماً لجدوى هذا المقترح، وانسجامه مع منطق الاستقرار الإقليمي ومتطلبات التنمية، كما يؤشر على تحول نوعي في التعاطي البريطاني مع هذا الملف، خاصة في ظل المستجدات التي عرفها المسار الأممي عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه خطوة إضافية نحو تكريس المقترح المغربي كمرجع دولي لتسوية النزاع، وفتح المجال أمام انتقال عدد من الدول الداعمة من مواقف حذرة إلى مواقف أكثر وضوحاً، بما يعزز مكانة المغرب على الصعيد الدبلوماسي ويدعم سيادته على أقاليمه الجنوبية.
وفي سياق متصل، تندرج هذه المواقف ضمن الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات المغربية-البريطانية بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى لندن إلى تعزيز شراكاتها مع دول ذات أهمية إستراتيجية، ويبرز المغرب في هذا الإطار كفاعل محوري في إفريقيا وبوابة أساسية نحو أسواق القارة.
كما يعكس الاهتمام البريطاني المتزايد بالمبادرات الإستراتيجية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية للمملكة إدراكاً لأهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة في ما يتعلق بربط إفريقيا بالواجهة الأطلسية، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون التجاري، بما يخدم مصالح الطرفين ويكرس شراكة متعددة الأبعاد تقوم على الاستقرار والتنمية.









