أيوب الكعبي.. ساحر المقصيات وصانع الأهداف من العُلو
يواصل مهاجم المنتخب الوطني المغربي ونادي أولمبياكوس اليوناني، أيوب الكعبي، ابن مدينة زاكورة، خطف الأضواء في نهائيات كأس أمم إفريقيا بأسلوبه المميز بعدما بصم على هدفين رائعين بضربتي مقص خلال دور المجموعات، محولًا هذه اللمسة الهوائية إلى بصمته الخاصة داخل المستطيل الأخضر، ومؤكدًا مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة.
وتُوّج الكعبي بجائزة أفضل لاعب في مباراة المغرب وزامبيا، التي جرت يوم أمس الاثنين 29 دجنبر 2025، لحساب الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى، وذلك بعد أدائه القوي وتسجيله هدفين ساهما في فوز “أسود الأطلس” بثلاثية نظيفة، ضمنت لهم صدارة المجموعة والتأهل إلى دور ثمن النهائي.
من البدايات الصعبة إلى قمة المجد
وُلد أيوب الكعبي في 25 يونيو 1993 بحي المحمدي في مدينة الدار البيضاء، ونشأ في ظروف اجتماعية صعبة، حيث اضطر منذ صغره إلى ممارسة أعمال مختلفة، من النجارة والبناء إلى بيع القنينات الزجاجية وتوزيع الملح على المحلات، من أجل مساعدة أسرته وتأمين قوت يومه، قبل أن يجد ضالته في كرة القدم.
وشكل التحاقه بنادي الراسينغ البيضاوي سنة 2015 نقطة تحول في مسيرته، بفضل المدرب عبد الحق رزق الله “ماندوزا”، الذي آمن بقدراته وساهم في تفجير موهبته. ورغم أنه بدأ مشواره كلاعب في مركز الدفاع الأيسر، ثم وسط الميدان، إلا أن تحويله إلى مركز الهجوم كشف عن حس تهديفي عالٍ جعله يبرز كمهاجم من طراز خاص.
بعد تألقه مع الراسينغ، تنقل الكعبي بين عدة محطات، من نهضة بركان إلى هيبي شينا الصيني، ثم الوداد الرياضي، فهاتاي سبور التركي، وبعده السد القطري، قبل أن يستقر بنادي أولمبياكوس اليوناني، حيث كتب واحدة من أنجح فصول مسيرته الاحترافية.
وعلى الصعيد الدولي، فرض الكعبي نفسه بقوة داخل المنتخب الوطني، وكان من أبرز عناصر التتويج بلقبي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “الشان” سنتي 2018 و2020، كما شارك في مونديال روسيا ونهائيات كأس إفريقيا بالكاميرون.
كما دخل تاريخ كرة القدم الأوروبية من أوسع أبوابه، بعدما قاد أولمبياكوس إلى أول لقب أوروبي في تاريخه، ليصبح أول لاعب مغربي وعربي وإفريقي يتوج بجائزة أفضل لاعب في النهائي، وأول من يتجاوز حاجز 10 أهداف في نسخة واحدة من المسابقة.
المقصيات… توقيع خاص
ومنذ هدفه الافتتاحي الرائع بضربة مقصية في شباك جزر القمر، واصل الكعبي إبهار الجماهير بتكرار المشهد ذاته أمام زامبيا، مؤكّدًا ولعه بهذا الأسلوب الفني الذي بات جزءًا من هويته الكروية، وساهم في قيادة “أسود الأطلس” بثقة نحو الأدوار الإقصائية.
وأثار هدفه تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عليه المتابعون لقب “مبدع المقصيات”، كما احتفى به الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عبر منصة “إكس” بقوله: “تلك النهايات التي تعيشها مرة، ثم تتكرر مرارًا مع أيوب الكعبي… لا يعقل أن يفعلها مجددًا!”.
ولم تعد الضربات المقصية مجرد وسيلة للتسجيل بالنسبة للكعبي، بل تحولت إلى علامة فارقة في مسيرته الاحترافية، حتى أن وسائل إعلام دولية وصفتها بـ“العلامة المسجلة باسمه”. فقد نعتت صحيفة “ليكيب” الفرنسية إحدى مقصياته بـ“الأكروباتية”، معتبرة أنها أصبحت توقيعه المميز.
وسبق للكعبي أن سجل أهدافًا مماثلة بقميص عدة أندية، من الراسينغ ونهضة بركان والوداد، إلى هيبي شينا الصيني، وهاتاي سبور، والسد القطري، وصولًا إلى أولمبياكوس، ليواصل كتابة قصة نجاح استثنائية، عنوانها الإصرار والتألق وصناعة الأهداف من السماء.









