عائدات السياحة تبلغ 124 مليار درهم وتثير نقاشاً حول عدالة توزيعها بين الجهات
سجل القطاع السياحي بالمغرب خلال سنة 2025 أداءً غير مسبوق، بعدما بلغ عدد السياح الوافدين نحو 19,8 مليون سائح، محققاً نمواً بنسبة 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يجعل المملكة تقترب لأول مرة من عتبة 20 مليون سائح، في مؤشر واضح على الدينامية التصاعدية التي يعرفها القطاع ودخوله مرحلة جديدة من التطور.
ويعكس هذا التطور النتائج الإيجابية للاستراتيجية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، والتي ارتكزت على تعزيز الربط الجوي، وتطوير الطاقة الاستيعابية لمؤسسات الإيواء، وتنويع العرض السياحي، إلى جانب تحسين جودة الخدمات وتشجيع الاستثمار على المستوى الترابي، بما ساهم في تعزيز جاذبية الوجهة المغربية على الصعيد الدولي.
وبموازاة مع ارتفاع عدد السياح، سجلت العائدات السياحية مستوى قياسياً بلغ 124 مليار درهم إلى غاية متم نونبر 2025، مسجلة زيادة بنسبة 19 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، ما يؤكد الدور المتنامي للسياحة كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي ومصدراً مهماً للعملة الصعبة، فضلاً عن مساهمتها في تحريك الاقتصاد المحلي بعدد من الجهات.
وتبرز هذه النتائج التحول العميق الذي يشهده القطاع السياحي، نحو نموذج أكثر نجاعة واستدامة، قادر على خلق قيمة مضافة حقيقية وتعزيز التنمية الترابية. كما تشكل هذه السنة القياسية محطة مفصلية تفتح آفاقاً جديدة تتماشى مع الطموح الوطني الرامي إلى استقبال 26 مليون سائح، وتعزيز تموقع المغرب كوجهة سياحية مرجعية في أفق سنة 2030.
وفي المقابل، يطرح هذا الأداء القوي تحديات مرتبطة بضرورة ضمان توزيع متوازن للعائدات السياحية بين مختلف الجهات، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية. كما يبرز تحدي الحفاظ على جودة الخدمات واستدامة البنية التحتية، خاصة في ظل الضغط المتزايد خلال فترات الذروة السياحية.
كما يظل تنويع العرض السياحي، من السواحل إلى الجبال والمناطق الصحراوية، عاملاً حاسماً في تعزيز جاذبية المملكة واستقطاب شرائح متنوعة من السياح، غير أن ذلك يستدعي اعتماد تسويق ذكي واستثمار متوازن، مع الحرص على حماية الموارد الطبيعية وتفادي الاستغلال المفرط للوجهات السياحية.
وتُظهر حصيلة سنة 2025 أن السياحة المغربية دخلت مرحلة نضج حقيقية، قادرة على تحقيق نمو مستدام، شريطة مواصلة مواكبة التحولات العالمية، وتعزيز جاهزية القطاع لمواجهة مختلف التحديات المستقبلية، سواء الاقتصادية أو البيئية أو الظرفية.









