“كان المغرب 2025”… تنظيم يُبهر وحلم يتبخّر عند نقطة الجزاء
انتهت كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، وانطفأت أضواء الملاعب بعد أسابيع من الفرجة والتنظيم المحكم، بطولة أكّد فيها المغرب، مرة أخرى، قدرته على احتضان أكبر التظاهرات القارية بمعايير عالمية، في صورة مشرّفة تليق ببلد راكم تجربة حقيقية في مجال التنظيم الرياضي. غير أن هذا النجاح خارج المستطيل الأخضر لم يُتوَّج بما كان ينتظره الملايين: كأس إفريقيا بقيت بعيدة، والفرح ظل ناقصًا.
تنظيم يُحسب للمغرب
من البنية التحتية إلى الجوانب اللوجستيكية، ومن الملاعب إلى الاستقبال والأمن، قدّم المغرب نسخة تنظيمية ناجحة بشهادة المتابعين والوفود المشاركة. “كان المغرب 2025” مرّ في أجواء انسيابية، دون ارتباك يُذكر، ليؤكد أن المملكة جاهزة دائمًا، ليس فقط للاستضافة، بل لرفع سقف التنظيم في القارة الإفريقية. نجاح يُضاف إلى سجلّ بلد اختار الاستثمار في الرياضة كواجهة للتنمية والصورة الدولية.
داخل الملعب… الحلم الذي لم يكتمل
لكن كرة القدم لا تعترف إلا بما يُحسم داخل المستطيل الأخضر. المنتخب المغربي بلغ محطة متقدمة، وكان قريبًا من كتابة التاريخ على أرضه، غير أن التفاصيل الصغيرة، القاسية أحيانًا، كانت أقوى من الطموح. إخفاق التتويج في الدار يبقى موجعًا، لأنه جاء في بطولة توفرت فيها كل الشروط: منتخب جاهز، جمهور داعم، وأرضية مألوفة.
ضربة جزاء… وضاع الحلم
في لحظة واحدة، عند نقطة الجزاء، اختُصر حلم الملايين. تسديدة وُصفت بالمتسرّعة، واعتبرها كثيرون استهتارًا أكثر منها خيارًا تقنيًا، لم تكن مجرد كرة ضائعة، بل لحظة فارقة حملت معها آمال شعب كامل. ضربة جزاء لا تُضيّع نتيجة مباراة فقط، بل تُغيّر مسار بطولة، وتترك جرحًا عميقًا في الذاكرة الجماعية.
بين المجد التنظيمي ومرارة الإخفاق
سيُسجَّل “كان المغرب 2025” كنجاح تنظيمي بامتياز، لكن سيُستحضر دائمًا كفرصة ضائعة للتتويج. المفارقة مؤلمة: بلد ينجح في كل ما هو خارج الملعب، ويتعثّر في اللمسة الأخيرة داخله. كرة القدم قاسية، لا تُنصف دائمًا الجهد ولا تعترف بالنوايا، وتختزل أحيانًا مشوارًا كاملًا في لقطة واحدة.
المغرب ربح رهان التنظيم، وخسر رهان الكأس. إنجاز يُفتخر به، وخيبة لا يمكن تجاهلها. وبين هذا وذاك، يبقى الدرس واضحًا: البطولات تُبنى بالتخطيط، لكنها تُحسم بالتركيز والجدية في التفاصيل الصغيرة… لأن كرة واحدة، من نقطة الجزاء، قد تحمل المجد، أو تُسقط حلم الملايين.









