الإستثمار السياحي بالمغرب يقود رقما قياسيا ويعيد هندسة الوجهات
سجل المغرب خلال سنة 2025 رقما قياسيا في عدد الوافدين السياحيين، بلغ قرابة 20 مليون سائح، في مؤشر يعكس تحولا هيكليا في مسار القطاع السياحي الوطني، مدعوما برؤية استراتيجية طويلة الأمد وسياسات عمومية متكاملة، إلى جانب استثمارات خاصة مولدة للقيمة.
وجرى تسليط الضوء على هذه الدينامية خلال أشغال اليوم الأول من فعالية “IAAPA Morocco Summit 2026” المنعقدة بمدينة مراكش، حيث برز الدور المحوري الذي تضطلع به الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) في تخطيط وتوجيه الاستثمارات السياحية وتحويل الأهداف الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة.
ووفق المعطيات المقدمة خلال القمة، تمكن القطاع من استقطاب استثمارات سنوية فاقت 8 مليارات درهم، ما أسفر عن إحداث أكثر من 43 ألف سرير إضافي، متجاوزا الهدف الأولي المحدد في 40 ألف سرير، إلى جانب إحداث نحو ألف مؤسسة فندقية جديدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، من بينها حوالي مائة مؤسسة دخلت حيز الخدمة خلال سنة 2025 وحدها.
ويعكس هذا التطور نتائج الهندسة السياحية المعتمدة، التي تقوم على إعداد مشاريع مهيكلة جاهزة للاستثمار، وتوفير الوعاء العقاري، ومواكبة المستثمرين في مختلف مراحل إنجاز المشاريع، فضلا عن اعتماد حلول لتقليص المخاطر وتحفيز تدفق الرساميل.
كما شهد العرض السياحي الوطني عملية تحديث واسعة شملت تجديد أكثر من 69 ألف سرير، إلى جانب بروز مشاريع فندقية وسياحية جديدة ساهمت في تعزيز جودة التجربة السياحية وتنويع المنتجات المعروضة، مع دمج معايير الجاذبية الدولية داخل الوجهات الوطنية.
وفي السياق ذاته، عرفت أنشطة التنشيط السياحي تطورا ملحوظا، حيث تمت هيكلة هذا المجال كقطاع اقتصادي قائم بذاته، مع مواكبة أزيد من 1500 مشروع، دخل أكثر من 100 منها حيز التشغيل، بما يعزز الأثر الاقتصادي المحلي ويقوي استدامة الوجهات.
وعلى المستوى المجالي، توزعت الاستثمارات السياحية لسنة 2025 بشكل متوازن نسبيا بين جهات المملكة، حيث استحوذت جهة الدار البيضاء–سطات على حوالي 32 في المائة من الاستثمارات، متبوعة بجهة مراكش–آسفي بنسبة 30 في المائة، ثم جهة الرباط–سلا–القنيطرة بنسبة 15 في المائة، وجهة سوس–ماسة بنسبة 13 في المائة.
وتعزز هذا المسار بحضور دولي متزايد للمغرب في المعارض والملتقيات المتخصصة، ما أسهم في ترسيخ موقعه كوجهة استثمارية سياحية ذات مصداقية وتنافسية عالية، تتجاوز الطابع التقليدي للسياحة نحو نموذج متكامل قائم على خلق قيمة مضافة مستدامة.
وتأتي استضافة مدينة مراكش لقمة صناعة الترفيه السياحي ومدن الجذب كاعتراف دولي بنجاعة النموذج المغربي في هندسة الاستثمار السياحي، وبقدرة هذا النموذج على الجمع بين التخطيط الاستراتيجي والاستثمار المنتج لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.









