رشيد نيني: ما حصل في النهائي درس في السياسة والرياضة معًا
في مقال رأي مطوّل بعنوان “لا وقت للبكاء”، قدّم رشيد نيني قراءة نقدية وعميقة للأحداث التي رافقت المباراة النهائية والجدل الذي أعقبها، معتبرًا أن المغرب اختار طريق الحكمة والتعقل بدل التشبث بحقه القانوني في الفوز بالكأس، تفاديًا لانعكاسات سلبية كانت ستطال صورته قارّيًا ودوليًا.
وأوضح نيني أن تشبث المغرب بحقه القانوني، عقب إعلان مدرب المنتخب السنغالي الانسحاب احتجاجًا على قرار الحكم، كان سيمنحه التتويج رسميًا، غير أن ذلك كان سيحوّل الحدث إلى أزمة إفريقية ودولية، ويجعل انسحاب السنغال ومقاطعتها لحفل الاختتام الخبر الأبرز في الإعلام العالمي، مقابل تشكيك واسع في مشروعية فوز المغرب، بما قد يفتح الباب أمام توترات سياسية ورياضية مع عدد من الدول الإفريقية.
وأكد الكاتب أن الواقعية تفرض الاعتراف بطبيعة المنافسات الإفريقية، حيث تختلط الرياضة بالسياسة، وتظهر ردود فعل غير رياضية لدى بعض المنتخبات عند الهزيمة، مشيرًا إلى أن عددا من الفرق المشاركة جاءت بأهداف تتجاوز المستطيل الأخضر، ولجأت إلى خطاب المظلومية واتهام التنظيم كلما فشلت في تحقيق نتائج إيجابية.
وانتقد نيني تصريحات بعض المدربين والمسؤولين الرياضيين، مستحضرًا نماذج من التاريخ القريب لكرة القدم الإفريقية، حيث كانت الألقاب تُحسم في غياب الشفافية والتكنولوجيا، على عكس ما تعرفه البطولة اليوم من مراقبة دقيقة وتقنيات حديثة، أبرزها تقنية “الفار”.
وتوقف المقال عند ما وصفه بـ“الضغط الممنهج” الذي مارسه المنتخب السنغالي على الحكام قبل النهائي، من خلال بلاغات وتصريحات رسمية، بهدف التأثير النفسي وتهيئة أجواء مشحونة، معتبرا أن الهدف كان حرمان المغرب من الجمع بين نجاح التنظيم والتتويج باللقب في آن واحد.
وفي بعد أعمق، استحضر نيني أطروحة المفكر عبد الله العروي حول “المغرب الجزيرة”، داعيًا المغاربة إلى التحلي بالحذر في محيط إقليمي لا يخلو من الحقد والمصالح المتضاربة، والاعتماد على الذات بدل انتظار الاعتراف من الآخرين.
كما دعا الكاتب إلى استخلاص دروس عملية من الحدث، في مقدمتها تعزيز الثقة في النفس، وعدم تضخيم قيمة الخارج، وحماية صورة المغرب من محاولات التشويه، خاصة من بعض الأصوات الانتهازية التي تستثمر في تضخيم الأعطاب.
وخلص رشيد نيني إلى أن ما جرى يشكل فرصة للتخلص من “عقدة البراني”، التي تجعل المغاربة يمنحون قيمة مفرطة لكل ما هو قادم من الخارج، مشددًا على أن المرحلة تقتضي العمل الجاد والمسؤول، بدل الانشغال بالبكاء أو البحث عن شماعات لتعليق الإخفاق، مؤكدا أن المغرب ربح احترام القارة ونجاح التنظيم، وهو مكسب استراتيجي يفوق قيمة الكأس.









