وضعية سوق المواشي قبل عيد الأضحى تثير تساؤلات المغاربة
مع التساقطات المطرية الغزيرة وغير المسبوقة التي شهدتها عدد من مناطق المملكة المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، عاد النقاش إلى الواجهة حول وضعية سوق المواشي، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل ما خلفته الفيضانات من خسائر متفاوتة في صفوف مربي الماشية بعدد من الأقاليم.
وتتركز تساؤلات المواطنين بشكل خاص حول تأثير هذه الظروف المناخية على وفرة القطيع الوطني واستقرار الأسعار، خاصة في المناطق الشمالية التي تضررت بشكل كبير من الفيضانات، وعلى رأسها نواحي القصر الكبير، حيث اضطر عدد من مربي الماشية إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً، بعد أن غمرت المياه المراعي والمساكن وجرفت معها كميات مهمة من الأعلاف.
وفي الوقت الذي يعبر فيه المواطنون عن مخاوفهم من أي انعكاسات محتملة على أسعار الأضاحي، تشير معطيات متداولة إلى أن سوق اللحوم لا يزال يعرف نوعاً من الاستقرار، رغم الارتفاع المسجل في تكاليف الإنتاج، خصوصاً في ما يتعلق بالأعلاف، التي يعتمد عليها المربون بشكل شبه كلي بسبب تأخر نمو المراعي بفعل موجات البرد وانخفاض درجات الحرارة.
وتعول عدد من الفعاليات الفلاحية على التساقطات المطرية الأخيرة لتحسين وضعية الغطاء النباتي بشكل تدريجي، خاصة مع اقتراب فصل الربيع، حيث يُرتقب أن تبدأ المراعي في التعافي خلال الأسابيع المقبلة، ما من شأنه التخفيف من الضغط على الأعلاف الاصطناعية وتحسين ظروف تربية الماشية.
وبخصوص الاستعدادات لعيد الأضحى، تتداول أوساط مهتمة بالشأن الفلاحي معطيات تفيد بتوفر أعداد مهمة من رؤوس الأغنام، غير أن جودة القطيع تبقى مرتبطة بقدرة المربين على توفير الأعلاف وضمان التسمين الجيد، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد العلفية وصعوبات التزويد.
وفي المناطق المتضررة من الفيضانات، يواجه مربو الماشية أوضاعاً صعبة، بسبب فقدان المخزون العلفي ونفوق عدد من رؤوس الماشية، خاصة الصغار منها، نتيجة البرد القارس ونقص التغذية، إضافة إلى تضرر الأراضي الزراعية بسبب تشبع التربة بالمياه لفترات طويلة، ما جعلها غير صالحة للرعي.
وأمام هذه الوضعية، تتواصل تساؤلات المواطنين حول الإجراءات المرتقبة لدعم مربي الماشية وضمان استقرار السوق الوطنية، خصوصاً مع اقتراب مناسبة دينية ذات طابع اجتماعي واقتصادي كبير، في انتظار تفاعل الجهات المعنية مع هذه التحديات المناخية والاقتصادية المتداخلة.









