نادية فتاح تؤكد جاهزية الاقتصاد المغربي لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، في تصريح لقناة BFM Business، أن المغرب يتابع تطورات الوضع بكثير من اليقظة، معبّرة عن أسف المملكة لما تشهده المنطقة وتضامنها مع الدول الشقيقة والسكان المدنيين المتضررين.
وأوضحت أن المغرب، بحكم اندماجه في سلاسل الاقتصاد العالمي واعتماده على استيراد المحروقات، يبقى معرضًا لتقلبات الأسواق الدولية، غير أنه راكم خلال السنوات الأخيرة آليات للحماية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة لفائدة الفئات الهشة.
وأبرزت الوزيرة توفر البلاد على احتياطات مريحة من العملة الصعبة، إلى جانب توجه متسارع نحو تعزيز الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي الوطني، مؤكدة أن الاقتصاد المغربي أبان عن قدرة على الصمود أمام الأزمات المتتالية.
وفي ما يتعلق باحتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز في حال استمرار النزاع، كما ألمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أشارت فتاح إلى أن قانون المالية بُني على فرضية 65 دولارًا للبرميل، في حين تدور الأسعار حاليًا في حدود 85 دولارًا، مع إقرارها بوجود تأثير محتمل خصوصًا على كلفة الطاقة، لكنها اعتبرت أن تدبير الانعكاسات يظل ضمن نطاق التحكم في إطار التوازنات المالية العمومية.
وبخصوص جاذبية المغرب للاستثمار الأجنبي، نفت الوزيرة أن تكون التطورات الراهنة عاملًا مثبطًا على المدى المتوسط أو الطويل، مشددة على أن المملكة تستند إلى رصيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو عنصر حاسم في قرارات المستثمرين الذين يعتمدون رؤية بعيدة المدى.
وفي هذا السياق، استشهدت بمثال مجموعة سافران الفرنسية، التي أعلنت مؤخرًا عن إطلاق خط لتجميع محركات “ليب” لفائدة شركة Airbus، إضافة إلى إنشاء مصنع جديد لمعدات الهبوط، معتبرة أن هذه الخطوات تعكس الثقة في المنظومة الصناعية المغربية، خاصة في قطاعي السيارات والطيران اللذين بلغا نسب إدماج محلي مهمة.
وأكدت أن الطموح يتجه نحو تعميم هذا النجاح على قطاعات واعدة أخرى، مثل التنقل الكهربائي وصناعة البطاريات والطاقات المتجددة والنسيج والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مع مواصلة تنويع القاعدة الإنتاجية والارتقاء في سلاسل القيمة.
كما شددت على أن الاقتصاد المغربي لا يقوم على الصناعة فقط، بل يرتكز كذلك على قطاعات استراتيجية كالفلاحة والسياحة، في إطار رؤية تروم تعزيز الإقلاع الاقتصادي وضمان المرونة في مواجهة الصدمات.
وعلى مستوى الشراكات الدولية، أوضحت أن المغرب يعتمد نهج الانفتاح والتعاون مع مختلف الشركاء، سواء في أوروبا أو الخليج أو الولايات المتحدة أو الصين، معتبرة أن الموثوقية والاستقرار يظلان عنصرين حاسمين في عالم يتسم بالتعقيد رغم ترابطه.
وفي ما يتعلق بتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب والبرتغال وإسبانيا، أكدت الوزيرة أن هذا الموعد يندرج ضمن مسار تنموي شامل، لا يقتصر على الإشعاع الرياضي، بل يهدف إلى تسريع الاستثمارات المهيكلة وترك إرث اقتصادي واجتماعي مستدام، مشيرة إلى أن مؤشرات هذا الزخم بدأت تتجلى، خصوصًا في قطاع السياحة الذي سجل أرقامًا قياسية مؤخرًا.









