التفاصيــــــل ///

الطاقة النووية رهان المغرب لتعزيز السيادة الطاقية

جدد المغرب، خلال القمة الدولية الثانية للطاقة النووية التي احتضنتها باريس، تأكيده على أهمية إدماج الطاقة النووية المدنية ضمن المزيج الطاقي الوطني، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً والبحث المتزايد عن مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وشهدت الطاقة النووية خلال العقود الماضية تحولاً لافتاً، إذ انتقلت من الاستخدامات العسكرية إلى التطبيقات المدنية، لتصبح اليوم أحد المكونات الأساسية في المزيج الطاقي العالمي، بفضل التطور التكنولوجي المتسارع والحاجة المتزايدة إلى مصادر طاقة مستقرة وذات انبعاثات محدودة.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال مداخلته في القمة، أن حقول الفوسفاط بالمغرب تحتوي على كميات مهمة من اليورانيوم الطبيعي، معتبراً أن هذا المعطى يمنح المملكة بعداً استراتيجياً إضافياً في النقاش المتعلق بتطوير الطاقة النووية المدنية.

وكان المغرب من بين 27 دولة وقعت، خلال القمة الدولية الثانية للطاقة النووية المنعقدة في باريس، على إعلان مشترك بشأن تمويل مشاريع الطاقة النووية، حيث أكد الموقعون أهمية تعبئة تمويل كافٍ ومستدام ومتنوع لدعم هذا النوع من المشاريع.

ويهدف الإعلان إلى اعتماد مزيج من آليات التمويل يجمع بين القطاع العام والمؤسسات المالية الدولية وهيئات ائتمان الصادرات والمستثمرين من القطاع الخاص، إضافة إلى تطوير أدوات مالية مبتكرة وأطر تنظيمية ملائمة لدعم الاستثمارات في هذا المجال.

وفي موازاة ذلك، يواصل المغرب تعزيز استثماراته في الطاقات المتجددة، التي تمثل حالياً حوالي 46 في المائة من القدرة الكهربائية الوطنية، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول عام 2030.

خيار استراتيجي

وفي هذا الإطار، أكد مدير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، محمد توفيق مولين، خلال يوم دراسي عقد في أبريل الماضي، أن الطاقة النووية المدنية قد تشكل خياراً استراتيجياً للمغرب من أجل تعزيز سيادته الطاقية ودعم انتقاله نحو اقتصاد منخفض الكربون، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الطاقي العالمي.

وأوضح أن تزايد الطلب على الكهرباء يفرض البحث عن مصادر طاقة موثوقة ومستقرة وقليلة الانبعاثات، ما يجعل الطاقة النووية مكملاً للطاقات المتجددة وليس بديلاً عنها. كما يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الطاقي وتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب دعم مشاريع استراتيجية واعدة مثل تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر.

وسبق أن وقع المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية اتفاقيتي شراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتتعلق الأولى بتجديد الاعتراف بالمركز كمؤسسة دولية متعاونة للفترة 2025-2029 في مجالات استخدام التقنيات النووية والنظائر المشعة، خاصة في إدارة الموارد المائية وحماية البيئة والتطبيقات الصناعية. أما الاتفاقية الثانية فتركز على تطوير الكفاءات في مجالات الأمان الإشعاعي وأمن النقل والتدبير الآمن للنفايات المشعة وتعزيز الأمن النووي.

تنويع مصادر الطاقة

من جانبه، أوضح الخبير في مجال الطاقة وأستاذ التعليم العالي إدريس زجلي أن اهتمام المغرب باستخدام الطاقة النووية في التطبيقات المدنية يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي.

وأضاف، في تصريح إعلامي، أن المملكة تعمل في السنوات الأخيرة على توسيع خياراتها الطاقية عبر دراسة إدماج الطاقة النووية المدنية ضمن المزيج الطاقي الوطني، بهدف تعزيز الأمن الطاقي ومواكبة التحولات العالمية المرتبطة بالطاقات منخفضة الكربون، مشيراً إلى أن هذا التوجه قد يحقق مكاسب اقتصادية وبيئية وتقنية مهمة.

ويعتمد المغرب بدرجة كبيرة على استيراد مصادر الطاقة الأحفورية لتلبية احتياجاته، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية. ومن شأن إدماج الطاقة النووية أن يساهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل للطلب على الكهرباء نتيجة النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي.

كما توفر الطاقة النووية قدرة إنتاجية مستقرة على مدار الساعة، بخلاف بعض الطاقات المتجددة التي ترتبط بالظروف المناخية مثل الرياح وأشعة الشمس، الأمر الذي يساهم في ضمان استمرارية الإمدادات الكهربائية وتعزيز استقرار الشبكة الوطنية.

انعكاسات اقتصادية وصناعية واعدة

ولا يقتصر دور الطاقة النووية المدنية على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمتد إلى مجالات متعددة تشمل الطب والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعة. ويعد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرصة مهمة لتعزيز نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية في مجال التقنيات النووية.

وأشار زجلي إلى أن التطور الصناعي الذي يشهده المغرب، خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات ومكونات الطائرات، يتطلب موارد طاقية كبيرة، معتبراً أن إدماج الطاقة النووية قد يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة المغربية على المستوى الدولي.

كما أن توجه المغرب نحو تطوير مشاريع تحلية مياه البحر لمواجهة الإجهاد المائي يتطلب موارد طاقية مهمة، ما قد يجعل الطاقة النووية خياراً فعالاً للمساهمة في تقليص كلفة إنتاج المياه المحلاة.

ومن المرتقب أيضاً أن يساهم تطوير برنامج نووي مدني في جذب استثمارات جديدة في مجالات الهندسة والطاقة والتكنولوجيا، إضافة إلى خلق فرص شغل في مجالات البحث العلمي والتكوين والتشغيل والصيانة، فضلاً عن تطوير صناعات محلية مرتبطة بسلاسل القيمة الخاصة بالتكنولوجيا النووية.

ويراهن المغرب على بناء مزيج طاقي متوازن يجمع بين الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي وربما الطاقة النووية مستقبلاً، بهدف ضمان استقرار المنظومة الطاقية الوطنية وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة في ظل المشاريع الصناعية الكبرى والتحول المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...