ثلاثية "السياسة والاقتصاد والثقافة" ترسم ملامح الشراكة المغربية الصينية حسب الأنصاري
في حوار خصّ به موقع “بكين ديلي”، أكد عبد القادر الأنصاري، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية الصين الشعبية، أن العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين لا تزال تزخر بإمكانيات واعدة للتطوير والابتكار. وأبرز السفير استعداد المغرب التام للعب دور المحرك والمسهّل لتعزيز الشراكات الصينية مع القارة الإفريقية والعالم العربي، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد الصيني وخطط بكين التنموية للخمس عشرة سنة المقبلة ستنعكس إيجاباً على المملكة وعلى مستوى التبادل بين الشعبين، بما يخدم المصالح المشتركة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
وأوضح الأنصاري أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ترتكز على ثلاثة أعمدة صلبة تتمثل في التنسيق السياسي والدبلوماسي، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والإنساني. وأشار في هذا الصدد إلى تطلع المغرب لتنويع علاقاته الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، مستنداً إلى موقعه الجغرافي المتميز كبوابة استراتيجية، وما ينعم به من استقرار سياسي وحوافز استثمارية مغرية، فضلاً عن توفره على موارد بشرية مؤهلة تشكل دعامة أساسية للشركات الصينية الراغبة في توسيع أعمالها دولياً.
وعلى المستوى الرقمي، كشف السفير أن الاستثمارات الصينية في المغرب شهدت قفزة نوعية بتجاوز سقف الالتزامات الاستثمارية الموعودة حاجز 10 مليارات دولار، شملت قطاعات حيوية مثل المناطق الصناعية، وصناعة أجزاء السيارات، والطاقات المتجددة، تزامناً مع بلوغ حجم التجارة الثنائية مستويات قياسية تخطت بدوره عتبة 10 مليارات دولار بنهاية العام الماضي. واعتبر الأنصاري أن هذه الأرقام تعكس دينامية حقيقية، لكنها تظل قابلة للنمو لتصل إلى مستويات تلبي تطلعات قيادتي البلدين وقطاع الأعمال فيهما.
أما على الصعيد الدبلوماسي والدولي، فقد جدد السفير تأكيد دعم المغرب للمبادرات الصينية العالمية الأربع المتعلقة بالتنمية، والأمن، والحضارة، والحوكمة، معتبراً إياها قيمة مضافة لجهود المجتمع الدولي في تحقيق السلام والازدهار. وأبرز وجود تقاطعات كبيرة بين المبادرات المغربية والصينية، خاصة في ما يتعلق بدفع عجلة التنمية في إفريقيا، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للتنسيق الدبلوماسي المشترك لتعزيز الروابط بين بكين والمحيطين العربي والإفريقي عبر الاستفادة من الخبرات والدبلوماسية المغربية العريقة.
وفي الختام، شدد الأنصاري على الروابط الحضارية والتاريخية العميقة التي تجمع الدولتين الصديقتين، مؤكداً على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري وتعريف الأجيال الصاعدة بثقافة وتاريخ كل منهما. وأشار إلى أن الأنشطة المتنوعة، بدءاً من التبادلات الطلابية والحزبية وصولاً إلى الطفرة التي يشهدها تدفق السياح الصينيين نحو المغرب، تساهم بشكل مباشر في تعزيز التقارب الحضاري وبناء جسور تواصل دائمة تتجاوز حدود المصالح الاقتصادية الضيقة.









