انتعاش الفلاحة يبعث الروح في سوق الشغل بالوسط القروي
يتوقع خبراء اقتصاديون أن يضع انتعاش الموسم الفلاحي الحالي حداً لظاهرة “نزيف مناصب الشغل” التي عانى منها القطاع خلال السنوات الأخيرة، وهو ما من شأنه أن يغير الملامح السوسيو-اقتصادية للبادية المغربية ويعيد إليها حركيتها المعهودة. وتأتي هذه التوقعات بعد تقارير رسمية للمندوبية السامية للتخطيط رصدت فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل في الأنشطة الفلاحية والغابوية والصيد البحري نتيجة توالي سنوات الجفاف، مما أثر سلباً على معدلات التشغيل الإجمالية في الوسط القروي.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن فقدان مناصب الشغل في القرى المغربية ارتبط بشكل مباشر بشح الأمطار، نظراً لطبيعة الأنشطة الموسمية التي يعتمد عليها السكان. وأشار الفينة إلى أنه رغم تنوع المهن في الوسط القروي بين تجارة وصناعة تقليدية وبناء، إلا أن النشاط الفلاحي يظل المحرك المركزي؛ وبالتالي فإن أي تراجع فيه يؤدي آلياً إلى فقدان فرص شغل واسعة. ومع التساقطات المطرية الاستثنائية المسجلة مؤخراً، من المنتظر أن تظهر الانعكاسات الإيجابية على سوق الشغل تدريجياً، خاصة مع حلول فصلي الربيع والصيف، لتبدأ عملية خلق مناصب شغل تفوق الأرقام المسجلة في فترات الركود السابقة.
كما أكد الفينة أن توفر الموارد المائية سيساهم في رفع القيمة المضافة بالوسط القروي، لافتاً إلى رصد حركية لافتة لليد العاملة التي بدأت تعود من المدن نحو الحقول الأصلية لمباشرة الأشغال الزراعية، وهو ما يبشر باستعادة الاستقرار الاجتماعي للبادية بعد موجات من النزوح الاضطراري.
من جانبه، يرى الأكاديمي والباحث في الشأن الاقتصادي عبد الخالق التهامي أن عودة الأمطار ستلعب دوراً محورياً في الحد من الهجرة القروية نحو الحواضر، مما سينعكس إيجاباً على الرواج التجاري بالمناطق القروية. وأوضح التهامي أن بوادر هذا التحسن بدأت تظهر فعلياً من خلال الضغط المتزايد على طلب اليد العاملة، خاصة مع اقتراب موسم الجني، وهو ما أدى في بعض المناطق إلى ارتفاع ملحوظ في الأجور نتيجة ندرة العمال مقارنة بالطلب المرتفع.
وخلص التهامي إلى أن استدامة هذا الانتعاش تبقى رهينة باستمرارية الظروف المناخية الملائمة في القادم من السنوات، مشيراً إلى أن ارتفاع حقينة السدود مكن من كسر سلسلة الجفاف التي استمرت لسبع سنوات. وشدد على أن الاستمرارية في هطول الأمطار هي الضمانة الوحيدة لتحويل هذا الانتعاش من “طفرة ظرفية” إلى “استقرار اقتصادي دائم” يعيد التوازن لسوق الشغل القروي ويثبت الساكنة في أراضيها.









