التفاصيــــــل ///

بعد ربع مليون توقيع.. هل تسقط عريضة الشعب الساعة الإضافية؟

يشهد الفضاء الرقمي المغربي تحولاً لافتاً نحو اعتماد “التوقيعات الإلكترونية” كآلية احتجاجية حضارية؛ فبمجرد بروز قضية تثير الرأي العام، تتصاعد المبادرات المدنية لإطلاق عرائض رقمية تحصد مئات الآلاف من المؤيدين في زمن قياسي. وتعد عريضة المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية نموذجاً صارخاً لهذا الزخم، حيث تخطى عدد الموقعين عتبة 283,427 شخصاً، مما يكشف عن تعبئة جماهيرية واسعة واستياء مجتمعي عميق من استمرار هذا التوقيت وتداعياته على الصحة النفسية والحياة اليومية للمواطنين.

هذا التدفق الرقمي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المسافة الفاصلة بين التعبئة الافتراضية والأثر القانوني الملزم. وفي هذا الصدد، يوضح الخبراء في القانون الدستوري ضرورة الفصل بين مستويين؛ مستوى التعبير الرقمي الحر كأداة ضغط، ومستوى العريضة كآلية مؤسساتية مؤطرة ضمن الديمقراطية التشاركية التي أقرها دستور 2011. فبالرغم من القوة العددية الهائلة التي قد تحققها بعض المبادرات، إلا أن الأثر المؤسسي يظل رهيناً بمدى الامتثال للمساطر القانونية التي تنظم حق تقديم العرائض، خاصة القانون التنظيمي رقم 44.14 وتعديلاته.

وتشترط المنظومة القانونية المغربية لاعتبار العريضة مقبولة وموجبة للرد، أن تستوفي جملة من الضوابط الدقيقة، منها أن تُقدم من طرف المواطنين بصفتهم الفردية، وأن تخدم المصلحة العامة، وتدعم بحد أدنى يبلغ 4000 توقيع موثق بهويات أصحابها ومعطياتهم التعريفية، مع سلك القنوات الرسمية للإيداع عبر البوابة الوطنية للمواطنة التشاركية. وبناءً على ذلك، فإن العرائض التي تروج عبر منصات التواصل الاجتماعي، كعريضة الساعة الإضافية، تظل في خانة “التعبير الرمزي” والضغط السياسي مهما بلغ عدد موقعيها، طالما أنها لم تتبع المسار الإجرائي الذي يحولها من مجرد “صرخة رقمية” إلى وثيقة قانونية تفرض على السلطات العمومية دراستها والتفاعل معها.

من جانب آخر، يرى فاعلون حقوقيون أن لجوء المواطنين إلى هذه البدائل الرقمية هو نتيجة مباشرة لتعقيد المساطر القانونية المنظمة للعرائض الرسمية، مما يجعل تفعيل الديمقراطية التشاركية أمراً صعباً على أرض الواقع. ومع ذلك، تكتسب هذه التوقيعات الإلكترونية “شرعية واقعية” تستمد قوتها من حجم الالتفاف الشعبي حول المطالب، مما يحولها إلى وسيلة ضغط سياسي وإعلامي لا يمكن تجاهلها. ويشكل هذا الزخم فرصة لدعوة الحكومة والبرلمان لإعادة النظر في القوانين المنظمة، لتبسيطها وضمان انتقال حقيقي من منطق الاحتجاج العفوي إلى منطق المشاركة المؤسسية الفعالة في صناعة القرار العمومي.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...