عيد الأضحى بالمغرب: رهان ضبط الأسعار وطمأنة المستهلك
مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، يتصاعد النقاش في الأوساط المغربية حول مدى فعالية الإجراءات الحكومية لدعم مربي الماشية في كبح جماح الأسعار. وبينما تراهن وزارة الفلاحة على هذه التدابير لضمان وفرة العرض، يبقى السؤال المطروح لدى الأسر المغربية: هل ستصل الأضاحي إلى الأسواق بأثمنة معقولة، أم أن “سوق المضاربين” سيكون له رأي آخر؟
في هذا الصدد، يرى رشيد بنعلي، رئيس كونفدرالية “كومادير”، أن وضعية القطيع وتوفر الأعلاف هذا العام تُعد مطمئنة نسبياً، مؤكداً أن الفلاحين يتوقعون بيع الأضاحي بأثمنة “عادية”. ومع ذلك، أشار بنعلي إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في “تعدد الوسطاء” وغياب قيود قانونية تمنع المضاربة، مما يؤدي إلى رفع الأسعار بمجرد خروج الماشية من يد المنتج (الكساب) نحو المدن الكبرى. ودعا المستهلكين إلى اقتناء الأضاحي مباشرة من “الضيعات” أو أسواق البادية لتفادي الزيادات غير المبررة.
من جانبه، كشف سعيد شاطبي، المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، أن السلطات تباشر حالياً عملية إحصاء دقيقة لصرف الدفعة الثانية من الدعم المخصص للحفاظ على “إناث الأغنام والماعز”. ويهدف هذا الإجراء الاستراتيجي إلى تعزيز التوازن داخل القطيع وضمان استدامته، خاصة بعد قرار منع ذبح الإناث. وأوضح شاطبي أن هذا الدعم، وإن كان غير موجه مباشرة للأضاحي (الذكور)، فإنه يخفف الأعباء المالية عن المربين، مما قد ينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار النهائية.
وتشير المؤشرات الميدانية إلى تفاؤل حذر؛ حيث سجلت أعداد الأغنام والماعز بالمملكة ارتفاعاً ملحوظاً بتجاوزها 30.6 مليون رأس، وهو رقم يفوق المعدلات المعتادة للسنوات الماضية. كما ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين حالة المراعي، مما يعزز التوقعات بموسم أفضل. ورغم هذه الوفرة، يظل التحدي الأكبر قائماً في كيفية ضبط حلقات الوساطة وتنظيم الأسواق الحضرية، لضمان مرور العيد في ظروف تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتكافئ جهود المربين.









