مضيق هرمز تحت الضغط : ارتدادات خطيرة من النفط إلى الهواتف
يتجاوز أثر الاضطرابات الأمنية في مضيق هرمز مجرد الارتفاع في أسعار النفط والغاز، ليمتد إلى عمق سلاسل التوريد العالمية، مهدداً بارتفاع جنوني في أسعار سلع أساسية تتراوح بين الرغيف اليومي وأحدث الهواتف الذكية. ومع انخفاض حركة السفن في هذا الممر الحيوي من مائة ناقلة يومياً إلى أعداد ضئيلة، يواجه العالم أزمة تضخمية جديدة تلوح في الأفق.
ويأتي قطاع الغذاء في مقدمة المتضررين؛ حيث يمر نحو ثلث الأسمدة العالمية (كاليوريا والفوسفات) عبر هذا المضيق. ويحذر الخبراء من أن توقف هذه الشحنات في ذروة موسم الزراعة بالشطر الشمالي من الكرة الأرضية سيؤدي حتماً إلى تراجع المحاصيل، مما قد يرفع أسعار القمح والفاكهة عالمياً بنسب تتجاوز 5%، مع توقعات بزيادات حادة في تكاليف الغذاء بدول مثل زامبيا وسريلانكا وتايوان.
أما قطاع التكنولوجيا والصحة، فيواجه تهديداً من نوع آخر بسبب غاز “الهيليوم”؛ إذ تورد قطر ثلث احتياجات العالم من هذا الغاز عبر المضيق. ويعد الهيليوم عنصراً حيوياً في صناعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الهواتف والسيارات، فضلاً عن دوره الجوهري في تبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات، مما يضع الخدمات الطبية والصناعات التقنية تحت ضغط نقص الإمدادات وارتفاع التكاليف.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى صناعة الأدوية والبطاريات؛ حيث تعد دول الخليج مصدراً رئيسياً للمواد البتروكيماوية والكبريت. هذه المواد تدخل في إنتاج المسكنات واللقاحات، وكذا في استخلاص المعادن كالليثيوم والنيكل الضرورية لبطاريات السيارات الكهربائية والمعدات العسكرية. إن استمرار إغلاق هذا الشريان المائي يعني ببساطة أن المستهلك العالمي سيتحمل فاتورة باهظة، ليس فقط عند محطات الوقود، بل في كل تفاصيل حياته اليومية.









