“جيتكس إفريقيا”.. السغروشني: المغرب يراهن على “مسار ثالث” في التنافس التكنولوجي العالمي
أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يتجه نحو تبني نموذج تكنولوجي جديد قائم على السيادة الرقمية وخدمة المواطن، مشيرة إلى طموح المملكة في “ابتكار مسار خاص” ضمن التحولات الرقمية العالمية، عبر ما وصفته بـ“الطريق الثالثة”.
وجاء هذا التصريح خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية لمعرض GITEX Africa 2026، المنعقد صباح الثلاثاء 7 أبريل 2026 بمراكش، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وبمشاركة شخصيات حكومية ودولية وازنة.
وأبرزت الوزيرة أن هذا الحدث الدولي، الذي يجمع عشرات الآلاف من المسؤولين والمبتكرين والمستثمرين، أصبح منصة استراتيجية لرسم ملامح المستقبل الرقمي لإفريقيا، بل والمساهمة في إعادة تشكيل موازين القوة التكنولوجية على المستوى العالمي.
كما أكدت أن اختيار مدينة مراكش لاحتضان هذه التظاهرة يعكس رمزيتها التاريخية كفضاء للعلم والإشعاع الحضاري، وامتدادها اليوم كحاضنة للنقاشات المرتبطة بالمستقبل الرقمي.
وشددت السغروشني على أن الرهان التكنولوجي الذي يخوضه المغرب يتجاوز حدود المنافسة التقليدية، ليشمل بناء سيادة رقمية حقيقية، في عالم لم تعد فيه التنافسية مرتبطة بالجغرافيا فقط، بل بالابتكار والمعرفة والقدرة على التحكم في التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن العالم يعيش تحولات عميقة بفعل تصاعد النزاعات الدولية وتسارع تطور الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح في الآن ذاته أداة اقتصادية ورهانا سياديا ومجالا للتنظيم والحكامة.
كما نبهت إلى مخاطر تعميق الفوارق العالمية بسبب السباق المحموم بين القوى الكبرى للهيمنة على سلاسل القيمة التكنولوجية، خاصة في مجالات المعالجات المتقدمة والحوسبة الفائقة، مستعرضة حجم الاستثمارات الضخمة التي تقودها الولايات المتحدة والصين، إلى جانب المقاربة الأوروبية التي تسعى لتحقيق توازن بين الابتكار والتنظيم.
وفي مقابل ذلك، أوضحت الوزيرة أن المغرب لا يسعى إلى منافسة هذه القوى وفق نفس المنطق، بل إلى صياغة نموذج خاص يقوم على سياسات عملية تخدم التنمية، وتعزز القطاعات الحيوية، وتراعي الخصوصيات الوطنية.
وأضافت أن هذه الرؤية تروم ترسيخ موقع المغرب كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.
كما أكدت تطلع المملكة إلى لعب دور فاعل في النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي، من خلال مقاربة متوازنة تجمع بين الابتكار والسيادة والمسؤولية، مع توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية المستدامة.
وختمت السغروشني بالدعوة إلى استشراف المرحلة المقبلة لما بعد الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تقنيات جديدة، وعلى رأسها الحوسبة الكمية، ستقود الثورة التكنولوجية القادمة، بما تحمله من تحولات عميقة في مجالات الأمن الرقمي والقدرات الحسابية.









