ضريبة السكن.. تدبير جديد يثير مخاوف الأسر المغربية.
ضريبة السكن في عهدة “مديرية الضرائب”.. تطلعات للنجاعة ومخاوف من استهداف القدرة الشرائية
عاد ملف ضريبة السكن ليتصدر واجهة النقاش العمومي بالمغرب، تزامناً مع انتقال صلاحية تدبيره إلى المديرية العامة للضرائب. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية لتحديث النظام الجبائي وتحيين المعطيات المرتبطة بالقيمة الكرائية للعقارات، وسط ترقب شعبي لما قد تسفر عنه هذه المراجعات الإدارية من قرارات تقنية ذات أثر مالي مباشر.
هواجس الطبقة المتوسطة
ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن هذا التحول الإداري قد يرافقه تشديد في آليات التحصيل وتفعيل صارم للذعائر المرتبطة بالتأخير. وتتزايد مخاوف الأسر، لاسيما المنتمية للطبقة المتوسطة، من أن يؤدي تحيين القيمة الكرائية إلى زيادات ضريبية لا تراعي السياق الحالي المطبوع بارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الالتزامات المالية المرتبطة بقروض السكن.
العدالة الجبائية في الميزان
في المقابل، يدافع خبراء عن هذا الإصلاح باعتباره مدخلاً لتحقيق العدالة الجبائية وتوسيع الوعاء الضريبي ليشمل الجميع وفق معايير واضحة وشفافة. ويؤكد هؤلاء أن الهدف هو “رقمنة” التدبير وضمان نجاعة التحصيل، وليس بالضرورة الرفع من القيمة الضريبية، مشددين على أهمية مواكبة هذا الانتقال بتواصل فعال يطمئن المرتفقين.
تحدي التوازن الصعب
يبقى التحدي الأبرز أمام الإدارة الجبائية هو صياغة معادلة توازن بين ضرورة تعبئة الموارد المالية لخزينة الدولة وبين حماية السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية للأسر. فبينما تتجه الدولة نحو حكامة جبائية أقوى، تترقب الأسر المغربية إجراءات “حمائية” تضمن ألا يتحول الإصلاح الإداري إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهلها في هذه الظرفية الدقيقة.









