التفاصيــــــل ///

المغرب وقيادة السلام العالمي: نضج دبلوماسي وتأثير جيوسياسي

يأتي الاحتفاء باليوم الدولي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام (24 أبريل ) ليسلط الضوء على التجارب الدولية الملهمة في تحويل الموقع الجغرافي والسياسي إلى قوة تأثير عالمية، وفي مقدمتها التجربة المغربية. ففي ظل عالم يعاني من استقطاب حاد وتراجع في العمل المتعدد الأطراف، برزت الرباط كنموذج للدولة التي لم تعد تكتفي بانتظار موقعها في النظام الدولي، بل عملت على صياغة هذا الموقع عبر هندسة حلول واقعية للسلام، متجاوزة منطق المحاور الضيقة نحو فضاءات أرحب من المصالح المشتركة والتعاون البناء.

وتعد رئاسة المغرب للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة محطة مفصلية تتجاوز البروتوكول المعتاد، لتضع المملكة في قلب صناعة القرار المتعلق باستقرار القارة الإفريقية والمناطق الهشة عالمياً. هذا التموضع يعكس نضج الدبلوماسية المغربية التي انتقلت من دور المنسق إلى دور القيادة في صياغة استراتيجيات ما بعد النزاعات، مستندة إلى رصيد غني من الوساطات الناجحة، كان أبرزها مسلسل الصخيرات للمصالحة الليبية، وقدرة فريدة على ابتكار نماذج للتعاون “جنوب-جنوب” ترفض منطق المساعدات الهشة وتكرس مبدأ الوضوح والطموح.

ولم يعد الحضور المغربي في المنظومة الأممية مقتصرًا على المساهمة في الميزانيات أو إرسال القبعات الزرق، بل أضحى يقدم مشاريع قارية مهيكلة كحلول جيوسياسية عملية؛ ومن أبرزها المبادرة الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي. هذه التوجهات تعكس قدرة الرباط على ربط الأمن الاقتصادي بالاستقرار السياسي، محولة المنطقة إلى قطب جذب للاستثمارات الدولية عبر ربط الفضاءات المختلفة، من المتوسط إلى الأطلسي وصولاً إلى العمق الإفريقي، في منظومة متكاملة من المصالح التي تضمن استقلالية القرار الدبلوماسي.

ويؤكد خبراء أن دخول المغرب إلى “هندسة ما بعد النزاع” يتيح له التأثير في توزيع الموارد الدولية المرتبطة بإعادة الإعمار، وهي ميزة جوهرية في تشكيل موازين النفوذ، خاصة في إفريقيا. هذا التحول النوعي هو نتاج تراكم ميداني عبر بعثات حفظ السلام، وتطور مؤسساتي في مجالات الحكامة والتنمية، ورؤية تعتبر أن السلام المستدام لا يتحقق بالردع وحده، بل بمعالجة جذور الهشاشة كالفقر وضعف المؤسسات. وبذلك، انتقل المغرب من فاعل يكتفي بالتفاعل مع الأزمات إلى “مهندس” يسعى لإعادة تعريف أولويات النظام الدولي والربط بين الأمن والتنمية والسيادة الوطنية.

ورغم هذه النجاحات، يظل التحدي الأكبر قائماً في كيفية إدارة التوازن وسط استقطاب دولي محتدم بين القوى العظمى، والحفاظ على مسافة متساوية تجعل من المغرب وسيطاً موثوقاً قادراً على العمل مع الجميع دون الانزلاق إلى التحالفات الضيقة. إن استدامة هذا النموذج القيادي تفرض على الدبلوماسية المغربية الاستمرار في نهج البراغماتية الجيوسياسية والابتكار المؤسسي، لمواجهة الأجندات التخريبية وضغوط النزعات القومية المتصاعدة، وضمان تحويل هذا التموضع الدبلوماسي الرفيع إلى نتائج ملموسة تعزز الاستقرار في فضاء دولي يتسم بعدم اليقين.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...