نادية فتاح: 1.6 مليار درهم شهرياً لدعم المحروقات ومواجهة تقلبات الأسعار
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أن الحكومة تخصص غلافاً مالياً يناهز 1.6 مليار درهم شهرياً للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، في إطار مقاربة تجمع بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التوازنات المالية، وذلك في ظل سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن هذا التدخل يهدف إلى الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود على كلفة النقل وسلاسل التموين، وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدة أن معالجة هذا الملف تتم وفق رؤية شمولية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وأضافت أن الحكومة واعية بتأثيرات هذه الزيادات على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بارتفاع تكاليف نقل البضائع والخدمات، مشيرة إلى أن أسعار المحروقات تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الدولية، من بينها التوترات الجيوسياسية التي ساهمت في رفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل.
وأكدت فتاح أن هذا التدخل الحكومي، الذي انطلق منذ 15 مارس، يندرج ضمن خيار مسؤول يروم مواكبة الظرفية الراهنة، مع الحفاظ على التوازنات المالية الضرورية لمواصلة الأوراش الاستراتيجية، خاصة المرتبطة بالانتقال الطاقي وتشجيع الطاقات المتجددة، بما يضمن استدامة الموارد وعدم تحميل الأجيال المقبلة أعباء إضافية.
وفي ما يخص بنية سوق المحروقات، أشارت الوزيرة إلى وجود حوالي عشرة فاعلين، موضحة أن درجة التركيز ترتفع كلما تقلص عدد المتدخلين، في وقت يتولى فيه مجلس المنافسة تتبع هذا القطاع بشكل مستمر منذ تحرير الأسعار قبل أزيد من عقد.
كما أكدت أن عدداً من القطاعات الحكومية تواكب يومياً وضعية السوق، لضمان احترام قواعد التسعير بمختلف مناطق المملكة، مع الإقرار بأن تقلبات الأسعار تبقى رهينة بالسياق الدولي.
في المقابل، وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب انتقادات حادة لتدبير قطاع المحروقات، معتبرة أن تحرير الأسعار تم دون آليات كافية للمراقبة، وفي ظل ضغط ضريبي مرتفع، ما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل لافت.
وأشارت إلى ما وصفته بغياب تفعيل فعلي لتوصيات المؤسسات الرقابية، منتقدة عدم إحداث لجان تقصي أو الأخذ بمخرجات مجلس المنافسة، ومعتبرة أن المواطنين تحملوا كلفة ارتفاع الأسعار وتأثيرها على المعيشة.
كما دعت إلى إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” لتقليص التبعية للخارج، مستحضرة تجارب دولية في هذا المجال، ومثيرة تساؤلات حول تعثر بعض مشاريع الاستراتيجية الطاقية، إلى جانب مآل التحقيقات المرتبطة بتدبير الوكالة المغربية للطاقة المستدامة.
وأكدت منيب أن الطاقات الأحفورية لا تزال تمثل نسبة كبيرة من الاستهلاك الوطني، مشددة على ضرورة تعزيز القدرات الوطنية في التكرير وتثمين الموارد المكتشفة، بما يدعم بناء صناعة طاقية قوية ويعزز الاستقلالية الاقتصادية للمملكة.









