عدوى الاستبداد تهدد حرية الإعلام في الديمقراطيات
كشف تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2026 عن تراجع حاد وغير مسبوق في حرية الصحافة على المستوى العالمي، حيث صُنفت أكثر من نصف دول العالم ضمن النطاقات “الصعبة” و”الخطيرة للغاية”. ويعكس هذا التحول المقلق تآكلاً مستمراً في الضمانات القانونية والمهنية المرتبطة بالعمل الإعلامي منذ مطلع الألفية.
توظيف القوانين لتقييد الحقيقة أبرز التقرير أن المؤشر القانوني كان الأكثر تدهوراً هذا العام، إذ تحولت التشريعات المرتبطة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب إلى أدوات لتجريم العمل الصحفي وتقليص هامش النقد، حتى داخل الديمقراطيات الراسخة. كما سجلت المنظمة تصاعداً في الدعاوى القضائية الكيدية ضد الصحفيين، وسط عجز آليات الحماية الدولية عن الحد من ظاهرة الإفلات من العقاب.
خارطة الانتهاكات والتراجعات الدولية شهد الترتيب العالمي تراجعات لافتة لدول كبرى مثل الولايات المتحدة، في حين استمرت دول مثل الصين وكوريا الشمالية في صدارة قائمة البلدان الأكثر عداءً للصحافة. وبالموازاة مع ذلك، سجلت النزاعات المسلحة كلفة بشرية باهظة في صفوف الإعلاميين، لا سيما في فلسطين، حيث قُتل مئات الصحفيين في غزة، إضافة إلى المخاطر العالية في مناطق النزاع بالسودان واليمن.
دعوات لتحرك دولي حازم حذرت المنظمة من أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات يمهد لقبول الأمر الواقع، داعية الدول الديمقراطية إلى تحمل مسؤوليتها في مواجهة “عدوى الاستبداد”. وخلص التقرير إلى ضرورة تبني سياسات حماية فعالة تنهي تجريم الصحافة، وتضمن استقلالية المؤسسات الإعلامية كركيزة أساسية للاستقرار الديمقراطي العالمي.









