سبتة تحت الضغط: زيادة قياسية في وصول المهاجرين
في الوقت الذي كانت فيه التقارير الدولية تشير إلى هدوء نسبي في بعض الجبهات، أحدثت مدينة سبتة المحتلة مفاجأة رقمية غير متوقعة منذ مطلع عام 2026. فقد كشفت أحدث بيانات وزارة الداخلية الإسبانية عن “انفجار” في أعداد المهاجرين الذين تمكنوا من دخول المدينة عبر السياج الحدودي أو سباحة، حيث قفز العدد بنسبة مذهلة وصلت إلى 329.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. هذا الارتفاع الصاروخي وضع الأجهزة الأمنية الإسبانية في حالة استنفار لمواجهة تحولات متسارعة في مسارات العبور.
خارطة التسلل.. السباحة تتفوق على القوارب الأرقام تتحدث عن وصول 2101 شخص إلى سبتة المحتلة في غضون أربعة أشهر فقط (من يناير إلى أبريل)، بزيادة فعلية بلغت 1612 وافداً جديداً عن إحصائيات 2025. المثير للاهتمام في هذه المعطيات هو أن الضغط الأكبر يتركز حالياً على المعابر البرية والمناطق الساحلية القريبة، حيث تراجعت عمليات الوصول عبر قوارب الهجرة الكبيرة بشكل شبه كلي، لتعوضها محاولات العبور الفردية والجماعية سباحة انطلاقاً من الشواطئ المغربية المجاورة.
تناقض الأرقام وسر تراجع “طريق الكناري” ورغم هذا الغليان في سبتة، إلا أن الصورة الكبرى للهجرة نحو إسبانيا سجلت تراجعاً إجمالياً بنسبة 43.2%. هذا التناقض يفسره الانخفاض الحاد في نشاط “طريق الموت” نحو جزر الكناري، الذي تراجع بنسبة 78.5% نتيجة تشديد المراقبة البحرية وتفكيك العديد من شبكات التهريب، مما دفع المهاجرين -على ما يبدو- لتغيير بوصلتهم نحو الثغور المحتلة في الشمال.
جنسيات الوافدين وكلفة “الحلم” الموجعة بينما يتصدر الجزائريون قائمة الوافدين عبر المتوسط بنسبة 42.8%، يليهم المغاربة بنسبة 19.3%، تحذر المنظمات الدولية من استمرار المأساة الإنسانية خلف هذه الأرقام. فخلف كل رقم قصة صراع مع الموت، إذ تشير بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عام 2025 وحده شهد وفاة ما يقارب 1700 شخص غرقاً وهم يطاردون حلم الوصول إلى أوروبا، مما يجعل من أرقام الزيادة في سبتة صرخة جديدة لمراجعة السياسات الأمنية والإنسانية في المنطقة.









