المحكمة الدستورية تدخل خط أزمة "قانون العدول" بالمغرب
انتقلت معركة “قانون العدول” بالمغرب من قبة البرلمان إلى ردهات المحكمة الدستورية، بعدما وضعت فرق المعارضة، وفي مقدمتها الفريقان الاشتراكي والحركي، إحالة رسمية للطعن في القانون رقم 16.22. هذه الخطوة التصعيدية تأتي في ظل حالة “غليان” غير مسبوقة يعيشها قطاع العدالة، مما يهدد بشلل تام في المكاتب التوثيقية والمحاكم.
خروقات دستورية و”تمييز” مهني استند الطعن الموضوع لدى المحكمة الدستورية اليوم 15 مايو 2026 إلى وجود خروقات تمس ثماني مواد أساسية في القانون الجديد. ويرى الطاعنون أن النص يضرب في العمق مبدأ “الأمن القانوني” ويكرس التمييز بين المهن التوثيقية، خاصة في نقطة الخلاف المركزية المتعلقة بـ “حسابات الودائع”.
ويؤكد ممثلو المعارضة أن حرمان العدول من مسك هذه الحسابات لدى صندوق الإيداع والتدبير، مقابل منحها لفئات مهنية أخرى، يعد “خرقاً لمبدأ المساواة” الدستوري، رغم تشابه المهام الوظيفية والضمانات القانونية المطلوبة في المعاملات العقارية والتوثيقية.
قطاع العدل على صفيح ساخن بالتزامن مع المسار القضائي، حذرت نقابات وجمعيات مهنية بقطاع العدل من تكرار ما وصفته بـ “الهفوات التشريعية” في مشروع قانون المحاماة الصادر مؤخراً. ويتهم المهنيون المقتضيات الجديدة بـ “محاولة احتكار المهن التوثيقية” وإضفاء الغموض على الوثيقة العدلية، مما قد يمس بضمانات المحاكمة العادلة ويزعزع ثقة المتقاضين.
في انتظار كلمة الفصل تتجه الأنظار الآن إلى قضاة المحكمة الدستورية لحسم هذا الجدل التشريعي. فإما أن يتم تثبيت القانون كما جاءت به الحكومة، أو إصدار قرار يقضي بعدم دستورية المواد المطعون فيها، مما سيعيد ترتيب البيت التشريعي لقطاع العدالة بالمملكة ويفتح الباب أمام مراجعة شاملة للقوانين المنظمة للمهن القضائية.









