تقرير نقابة الصحافة يرصد واقع الحريات والأوضاع المهنية
أصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تقريرها السنوي الذي رصد فيه رئيسها، عبد الكبير اخشيشن، واقع الجسم الإعلامي بالمملكة. وانتقد التقرير بشدة الأوضاع المهنية والتشريعية، واصفاً إياها بالأزمة التي تتجاوز الممارسات المهنية لتطال غياب إصلاحات هيكلية عميقة تحمي حرية واستقلالية العمل الصحفي.
وقد لخص التقرير والندوة الصحفية المصاحبة له أبرز الاختلالات والمطالب في المحاور التالية:
أزمة التنظيم الذاتي للمهنة: سجلت النقابة بقلق بالغ إصرار الحكومة على تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة دون إشراك أو تشاور مع الهيئات المهنية والحقوقية. وحذرت من مخاطر إضعاف استقلالية المجلس وتكريس التراجعات، خاصة في ظل الأحداث المرتبطة باللجنة المؤقتة لتسيير القطاع. واعتبرت النقابة أن مقارنة هذا المسار بنماذج دولية تمر بانتقال ديمقراطي (مثل كينيا التي تخضع هيئاتها التنظيمية لإشراف المحاكم الدستورية) تكشف تراجعاً عن المعايير الدولية والالتزامات الدستورية.
المناخ العام للحريات والمتابعات: رصدت النقابة بإيجابية غياب حالات سجن الصحافيين خلال السنة الجارية، مما أسهم في تحسين ترتيب المغرب في تصنيف “مراسلون بلا حدود”. وفي المقابل، نبهت إلى منحى مقلق يتمثل في عودة المسؤولين لمتابعة الصحافيين قضائياً، وانتقدت بشدة ترحيل تهم النشر إلى القانون الجنائي وتكييفها خارج قانون الصحافة والنشر. وطالبت النقابة بإسقاط هذه المتابعات والتحلي بالصبر تجاه التجاوزات إن وُجدت.
الهشاشة الاجتماعية ومقاربة النوع: عبر التقرير عن قلق عارم من استمرار هشاشة الأوضاع الاجتماعية للصحافيين، الناجمة عن ضعف الأجور، غياب الحماية الاجتماعية، وانتشار العقود غير المستقرة. وفيما يخص مقاربة النوع، كشف التقرير عن فجوة عميقة بين الحضور النسائي الكثيف في المشهد الإعلامي وبين غيابهن عن مراكز القرار التحريري. ودعت النقابة إلى سن تشريعات تحمي الصحافيات من الاستغلال والتحرش بكافة أشكاله وتوفير الدعم النفسي والقانوني لهن.
خارطة طريق نحو بيئة مهنية سليمة: استحضرت النقابة وقائع ميدانية شهدتها السنة، وفي مقدمتها ظروف تغطية احتجاجات “جيل زد” (خريف 2025). وبناءً على ذلك، طرح رئيس النقابة خارطة طريق للإصلاح الشامل تقوم على ربط الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية بإقرار اتفاقية جماعية منصفة للعاملين. كما طالب بتحيين منظومة القوانين لتنسجم مع معايير حرية التعبير، وبناء بيئة مهنية مستقلة تحمي القرار الصحفي من التأثيرات السياسية والاقتصادية.









