التفاصيــــــل ///

المونديال .. هل أصبح كل المغاربة مدربين ومحللين رياضيين؟

قبل سنوات، كان الحديث عن كرة القدم يقتصر على المتابعين الحقيقيين للعبة، أما اليوم، ومع انطلاق منافسات مونديال 2026، فقد أصبح الجميع فجأة خبيراً في التحليل الرياضي، ومدرباً يعرف التشكيلة المثالية، وخبيراً تكتيكياً يقترح الخطط ويحدد من يجب أن يلعب ومن يجب أن يجلس على دكة البدلاء. في المقاهي، وفي أماكن العمل، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح كل شخص يحمل وصفة الفوز الخاصة به، وكأن تدريب المنتخبات الوطنية مهمة يمكن إنجازها من خلف شاشة الهاتف.

ولعل هذا الشغف الكبير بكرة القدم يعكس حب المغاربة لمنتخبهم ورغبتهم في رؤيته يحقق إنجازات جديدة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التشجيع إلى تعصب، والرأي إلى حقيقة مطلقة، ويصبح الاختلاف في تحليل مباراة سبباً للنقاش الحاد أو حتى للشجار.

ومن جهة أخرى، يعيش كثير من الناس حالة من الانشغال الكامل بالمونديال، حيث تنتظر الجماهير المباريات والنتائج بشغف كبير، وهناك من يغير برنامجه اليومي بالكامل من أجل متابعة اللقاءات، فيسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم يجد صعوبة في الاستيقاظ صباحاً للذهاب إلى عمله أو دراسته. ورغم قرار تمديد توقيت عمل بعض المقاهي لتلبية رغبة الجماهير في متابعة المباريات، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً لإهمال المسؤوليات اليومية أو التأثير على الإنتاج والعمل.

كما أن ما يثير القلق هو الطريقة التي يشجع بها بعض الأشخاص فرقهم المفضلة، إذ يتحول التشجيع أحياناً إلى سب وشتم وعبارات مسيئة، بل قد يصل الأمر إلى تخريب الممتلكات أو الاعتداء على الآخرين بسبب نتيجة مباراة لا تتجاوز تسعين دقيقة. وفي النهاية، يبقى الفائز والخاسر داخل المستطيل الأخضر، بينما يدفع المجتمع ثمن التصرفات غير المسؤولة.

كرة القدم صنعت لتمنح الناس الفرح، ولتقرب بين الشعوب، ولتصنع لحظات لا تُنسى، لكنها لا تستحق أن تكون سبباً في خسارة صديق، أو تدمير ممتلكات، أو تعطيل مصالح الناس، أو نشر الكراهية بين المشجعين.

إن مونديال 2026 فرصة للاحتفال بالرياضة والاستمتاع بأجوائها العالمية، لكنه في الوقت نفسه اختبار لمدى قدرتنا على التشجيع بروح رياضية واحترام للآخر. فالفوز لحظة جميلة، والخسارة جزء من اللعبة، أما الأخلاق فهي الانتصار الحقيقي الذي يجب أن يبقى بعد صافرة النهاية.

وفي الأخير يبقى السؤال:
هل نشجع من أجل الاستمتاع بكرة القدم ودعم منتخبنا، أم أننا حولنا المونديال إلى معركة نخسر فيها أعصابنا وعلاقاتنا وأحياناً حتى مصالحنا اليومية؟

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...