التفاصيــــــل ///

المجلس الاقتصادي: صفر تسامح مع تشغيل الأطفال

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد سياسة عمومية وطنية مندمجة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب، ترتكز على مبدأ “صفر تسامح” مع تشغيل الأطفال دون سن 16 سنة، مع ربط دعم الأسر الهشة بمواظبة أبنائها على الدراسة أو التكوين، وتأمين مسارات قانونية وآمنة للشباب المتراوحين بين 16 و18 سنة نحو التكوين والتدرج المهني.

وجاءت هذه التوصيات ضمن مخرجات رأي المجلس حول موضوع “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”، الذي شدد على ضرورة الانتقال من البرامج القطاعية إلى سياسة وطنية موحدة وأكثر صرامة لمواجهة مختلف أشكال تشغيل الأطفال، خاصة في الأشغال الخطرة والعمل المنزلي والاستغلال الاقتصادي.

وأكد المجلس أن المغرب حقق تقدماً ملحوظاً في الحد من تشغيل الأطفال، حيث انخفض عدد الأطفال المزاولين لنشاط اقتصادي من 517 ألف طفل سنة 1999 إلى نحو 101 ألف طفل سنة 2024، أي بتراجع تجاوز 80 في المائة. ورغم هذا التطور، اعتبر أن القضاء النهائي على الظاهرة لم يتحقق بعد، وأن استمرار تشغيل الأطفال، ولو في حالات محدودة، يظل غير مقبول.

وأشار المجلس إلى أن استمرار الظاهرة يرتبط بعوامل متعددة، من أبرزها الفقر والهشاشة والهدر المدرسي واتساع الاقتصاد غير المهيكل، إضافة إلى الفوارق المجالية وبعض التمثلات الاجتماعية التي ما تزال تتسامح مع العمل المبكر، خاصة في العالم القروي. كما لفت إلى بروز أشكال جديدة من تشغيل الأطفال مرتبطة بالأنشطة الرقمية، مما يستدعي تحديث الإطار القانوني ولائحة الأشغال الخطرة المحظورة على الأطفال.

وأوصى المجلس بمراجعة المادة 143 من مدونة الشغل لرفع السن الأدنى المسموح به لتشغيل الأحداث إلى 16 سنة، بما ينسجم مع إلزامية التعليم، إلى جانب تحيين لائحة الأشغال الخطرة لتشمل المخاطر المرتبطة بالعمل عبر المنصات الإلكترونية والاستعمال المكثف للتجهيزات الرقمية.

كما دعا إلى معالجة الأسباب البنيوية التي تغذي الظاهرة، من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر الهشة، وربط الاستفادة من برامج الدعم بانتظام الأطفال في الدراسة أو التكوين، بما يحد من لجوء الأسر إلى تشغيل أبنائها بسبب الظروف الاقتصادية.

واقترح المجلس اعتماد سياسة وطنية تقوم على هدفين متكاملين، يتمثل الأول في القضاء التام على تشغيل الأطفال دون سن 16 سنة، والثاني في توفير مسارات قانونية ومؤطرة للشباب بين 16 و18 سنة عبر التدرج المهني والتكوين بالتناوب، في إطار يضمن الحماية الاجتماعية والتكوين الجيد.

وشملت التوصيات أيضاً استبعاد المقاولات التي يثبت تشغيلها للأطفال من الصفقات العمومية والاستفادة من الدعم العمومي، مع إلزام الفاعلين الاقتصاديين بتتبع سلاسل الإنتاج والمناولة، وتعزيز جهاز تفتيش الشغل وتحديث آليات المراقبة، فضلاً عن تشديد العقوبات على الوسطاء المتورطين في استغلال الأطفال، خاصة في العمل المنزلي والتسول المنظم والأنشطة الخطرة.

كما دعا المجلس إلى تقوية منظومة حماية الطفولة على المستوى الترابي، وإحداث نظام وطني لتتبع وتقييم الظاهرة، مع تطوير آليات التبليغ عن حالات تشغيل الأطفال، ودعم الجمعيات العاملة في مجال حماية الطفولة وتمكينها من الإمكانيات اللازمة لرصد الحالات ومواكبتها وإعادة إدماج الأطفال في الدراسة أو التكوين.

وأبرزت نتائج الاستشارة المواطنة التي واكبت إعداد هذا الرأي أن الفقر والهدر المدرسي يشكلان أبرز أسباب استمرار تشغيل الأطفال، فيما اعتبر المشاركون أن دعم الأسر الهشة، وتطوير مسارات الفرصة الثانية، وتشديد العقوبات على المخالفين، تمثل أهم الأولويات للقضاء على الظاهرة.

وخلص المجلس إلى أن القضاء النهائي على تشغيل الأطفال يظل رهيناً بتحقيق تنمية أكثر إدماجاً وإنصافاً، تضمن لجميع الأطفال فرصاً متكافئة في التعليم والتكوين، باعتبار حماية الطفولة ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر عدالة واستدامة.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...