منع القطران في الفخار.. ما تأثيره على الصحة؟
قررت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني منع استعمال مادة القطران في صناعة الأواني الفخارية المخصصة للاستعمال الغذائي، عقب نتائج تحاليل مخبرية أظهرت احتواء عدد من المنتجات على نسب مرتفعة من معادن ثقيلة ومركبات كيميائية ضارة تتجاوز الحدود المسموح بها، بما يشكل خطراً على صحة المستهلكين.
ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه بعض المعتقدات الشعبية تنسب إلى القطران فوائد صحية وقدرة على حفظ جودة المياه والأطعمة، إلا أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه المادة قد تنقل مركبات سامة إلى الأغذية والمشروبات، خصوصاً عند استخدامها مع الأطعمة الساخنة أو الحمضية.
وأظهرت التحاليل وجود عناصر مثل الزرنيخ والزئبق والكوبالت والألمنيوم، إضافة إلى مركبات الرصاص والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مواد قد تتراكم داخل الجسم مع مرور الوقت، وترتبط بالإصابة بأمراض تصيب الجهاز العصبي والكبد والكليتين والجهاز الهضمي، كما يصنف بعضها ضمن المواد المسرطنة.
وفي إطار تنفيذ القرار، تعتزم السلطات إطلاق حملات توعية لفائدة الصناع التقليديين والمستهلكين، إلى جانب اعتماد مواصفة تقنية إلزامية تحدد معايير تصنيع الأواني الفخارية وآليات مراقبتها، بما يسمح بحجز المنتجات غير المطابقة وسحبها من الأسواق عند الضرورة.
وتشمل إجراءات المراقبة عمليات تفتيش دورية لوحدات الإنتاج ونقط البيع، مع أخذ عينات من المنتجات وإخضاعها لتحاليل مخبرية للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة، بهدف تعزيز جودة الفخار المغربي والحفاظ على سلامة المستهلكين.
من جانب آخر، يؤكد مختصون في التغذية والصحة أن القطران لا يقدم أي فوائد صحية مثبتة، محذرين من أن استعماله في الأواني الفخارية أو في بعض الوصفات التقليدية قد يؤدي إلى تسرب معادن ثقيلة إلى الأغذية، خاصة إذا كان مغشوشاً أو ممزوجاً بمواد أخرى.
ويشير الخبراء إلى أن أخطر آثار هذه المواد تكمن في تراكمها داخل الجسم على المدى الطويل، ما قد يسبب اضطرابات في الجهاز العصبي والكبد والكليتين، ويرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مع اعتبار الأطفال ومرضى الأمراض المزمنة الأكثر عرضة لمضاعفاتها.
كما حذروا من استخدام القطران لأغراض تجميلية أو علاجية على الشعر والبشرة، لما قد يسببه من حساسية وتهيجات جلدية، مؤكدين أن قرار المنع يهدف إلى حماية المستهلكين والصناع التقليديين على حد سواء، وتشجيع اعتماد بدائل آمنة تحافظ على جودة الفخار المغربي وقيمته التراثية دون المساس بالصحة العامة.









