إقصاء السنغال يشعل موجة سخرية وانتقادات واسعة
لم يكن خروج المنتخب السنغالي من دور الـ32 لنهائيات كأس العالم 2026 مجرد خسارة رياضية أمام المنتخب البلجيكي بنتيجة 3-2 بعد التمديد، بل كشف عن سلسلة من الأزمات الداخلية التي ألقت بظلالها على مشاركة “أسود التيرانغا”، سواء على المستوى الفني أو الإداري والتنظيمي.
وشهد المنتخب السنغالي انهيارا دراماتيكيا بعدما كان متقدما بهدفين دون رد، قبل أن يعود المنتخب البلجيكي في النتيجة ويحسم بطاقة التأهل خلال الوقت الإضافي، في مباراة شكلت نقطة تحول فتحت الباب أمام موجة من الانتقادات والخلافات داخل المعسكر السنغالي.
وعقب الإقصاء، أثار لاعب وسط المنتخب بابي غاي الجدل بعدما أعلن، عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام”، قراره تعليق مشاركته مع المنتخب الوطني طالما استمر المدرب بابي ثياو في منصبه، مؤكدا أنه سيكشف لاحقا تفاصيل ما حدث خلال البطولة.
وجاء موقف غاي بعد استبداله خلال المباراة، في قرار برره المدرب بالإجهاد وبعض المشاكل البدنية، غير أن اللاعب نفى ذلك، مؤكدا أنه كان في كامل جاهزيته، معتبرا أن قرار تغييره يعود إلى الاختيارات التقنية للمدرب.
وأعادت تصريحات اللاعب الحديث عن وجود انقسامات داخل المنتخب، في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية سنغالية عن تراجع ثقة عدد من اللاعبين البارزين، من بينهم ساديو ماني، في قدرة الجهاز الفني الحالي على قيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
وقبل الإقصاء، كان المدرب بابي ثياو قد اعترف بوجود بعض الصعوبات داخل أجواء المنتخب، مشيرا إلى مشاكل مرتبطة بتأخر صرف المستحقات المالية للاعبين وأعضاء الطاقم التقني، مع تأكيده أن المجموعة حاولت التركيز على المنافسة رغم هذه الظروف.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لم يصرف عددا من المكافآت المستحقة للاعبين، رغم العائدات المالية التي جناها المنتخب من مشاركاته القارية وتأهله إلى نهائيات كأس العالم.
كما كشفت وسائل إعلام فرنسية وإفريقية أن المدرب بابي ثياو خاض منافسات كأس العالم دون توقيع عقد رسمي مع الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تدبير المرحلة الإدارية للمنتخب.
وامتدت الانتقادات إلى الجوانب التنظيمية، بعدما تحدث مراسلون وإعلاميون سنغاليون عن ظروف الإقامة والخدمات المقدمة لبعثة المنتخب في الولايات المتحدة، مشيرين إلى استياء عدد من اللاعبين من مستوى الوجبات والخدمات الفندقية، ما دفع بعضهم إلى الاعتماد على وجبات يتم توفيرها من خارج مقر الإقامة.
وأعادت هذه التطورات النقاش داخل الأوساط الرياضية حول طريقة تدبير الاتحاد السنغالي لكرة القدم لمشاركة المنتخب في المونديال، خاصة في ظل المقارنات التي أثيرت مع مواقف سابقة لمسؤولين سنغاليين انتقدوا خلالها بعض الجوانب التنظيمية خلال بطولات احتضنها المغرب، بينما التزموا الصمت إزاء الإشكالات التي رافقت مشاركة منتخبهم في الولايات المتحدة.
وبات الاتحاد السنغالي يواجه ضغوطا متزايدة لإجراء مراجعة شاملة، سواء على المستوى الإداري أو الفني، بعد مشاركة مونديالية انتهت بخروج مبكر وأثارت العديد من علامات الاستفهام داخل السنغال.









