الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بحماية مرضى ورزازات
أصدر فرع ورزازات التابع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بتاريخ 5 يوليوز 2026، بياناً موجهاً للرأي العام عبّر فيه عن بالغ قلقه واستنكاره لما وصفه باستمرار ظاهرة تنقيل وترحيل أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية ويعيشون أوضاعاً اجتماعية هشة، إلى جانب عدد من المهاجرين، نحو مدينة ورزازات وأقاليم الجنوب الشرقي.
وأكد البيان أن هذه الممارسات تحمل طابعاً إقصائياً وتمييزياً، وتمثل مساساً خطيراً بالكرامة الإنسانية وانتهاكاً للحق في الصحة والرعاية والحماية الاجتماعية، محذراً من تحويل معاناة فئات هشة إلى مجرد “عبء جغرافي” يتم التخلص منه عبر إبعادها عن المراكز الحضرية الكبرى.
وشددت الجمعية على أن الأشخاص المصابين بأمراض نفسية أو عقلية، وكذا المهاجرون في وضعية هشاشة، ليسوا موضوعاً للمقاربة الأمنية أو الضبطية، بل فئات تستوجب الحماية والرعاية والتكفل الطبي والنفسي والاجتماعي وفق مقاربة حقوقية وإنسانية تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وأشار البيان إلى أن الحق في الصحة، بما يشمله من الصحة النفسية والعقلية، يعد حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ويترتب عنه التزام الدولة بتوفير العلاج والرعاية والوقاية وضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات الصحية لجميع المواطنين دون أي تمييز اجتماعي أو جغرافي أو قانوني.
كما نبهت الجمعية إلى أن ترك الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية في شوارع مدن الجنوب الشرقي دون علاج أو تتبع طبي أو حماية اجتماعية يعرضهم لمخاطر متعددة، من بينها قساوة الظروف المناخية، وغياب الأدوية والرعاية المتخصصة، والاستغلال والعنف والتشرد، فضلاً عن ممارسات لا إنسانية تمس سلامتهم وكرامتهم.
واعتبر البيان أن أقاليم الجنوب الشرقي، التي تعاني أصلاً من ضعف البنيات الصحية والاجتماعية، لا يمكن أن تتحول إلى فضاء لتصريف أزمات المدن الكبرى أو لإخفاء مظاهر الفقر والهشاشة والمرض النفسي، مؤكداً أن العدالة المجالية تقتضي توفير مستشفيات ومراكز متخصصة وموارد بشرية وتجهيزات كافية بدل ترحيل المعاناة إلى مناطق تعاني بدورها من التهميش.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع ورزازات جملة من المواقف والمطالب، أبرزها إدانتها الشديدة لكل أشكال التنقيل أو الترحيل أو الإبعاد القسري للمرضى النفسيين والعقليين والمهاجرين في وضعية هشاشة نحو أقاليم الجنوب الشرقي، ومطالبتها بفتح تحقيق جدي ومسؤول لتحديد الجهات المتورطة في هذه العمليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة.
كما دعت السلطات العمومية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية هذه الفئات وضمان حقها في العلاج والرعاية والتكفل النفسي والاجتماعي، مع اعتماد حلول إنسانية وحقوقية قائمة على الإدماج بدل الإبعاد والإخفاء.
وطالبت الجمعية كذلك برفع التهميش الصحي عن جهة درعة تافيلالت من خلال إحداث بنيات متخصصة في الطب النفسي وتوفير الأطر الطبية والتمريضية والاجتماعية الضرورية، وضمان مجانية الأدوية الأساسية الخاصة بالأمراض النفسية والعقلية.
وفي ختام بيانها، دعت مختلف القوى الحقوقية والسياسية والنقابية والجمعوية والإعلامية إلى التعبئة والترافع المشترك لوقف هذه الممارسات والدفاع عن كرامة الإنسان، مؤكدة أن المرض النفسي ليس جريمة، وأن الهشاشة لا يمكن أن تكون مبرراً للإبعاد أو التشريد، وأن الجنوب الشرقي يستحق تنمية حقيقية وخدمات صحية واجتماعية عادلة تحفظ كرامة المواطنين.









