مباراة المغرب وفرنسا موجة "الإشهارات المجانية" تقتحم المنصات
واكبت كبريات الشركات والمتاجر الكبرى بالمغرب الزخم الجماهيري المونديالي المرافق لموقعة “أسود الأطلس” ونظيرهم الفرنسي؛ حيث اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الحملات الإعلانية والوعود التسويقية المغرية، التي رُبط تنزيلها بنتيجة اللقاء التاريخي لربع النهائي.
وتنوعت هذه العروض بين تخفيضات هامة ومجانيات بدت قابلة للتنفيذ، وأخرى وصفت بـ”الخيالية” وغير القابلة للتطبيق على أرض الواقع؛ كتقديم خدمات ومنتجات مجانية “مدى الحياة” أو لفترات زمنية طويلة من طرف شركات كراء السيارات، ومحلات بيع الذهب، ومراكز التجميل، في حال تفوق النخبة الوطنية، مما جعل هذه الخطوات الإعلانية تخرج من نطاق الترويج التجاري البسيط لتسقط تحت مجهر المساءلة القانونية.
وفي هذا الصدد، أوضح محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن هذه الوعود الإشهارية الموجهة للعموم ليست مجرد شعارات عابرة، بل تصنف قانونياً كـ”إيجاب علني” والتزام تعاقدي مكتمل الأركان. وأضاف ألمو أنه بمجرد تحقق الشرط المعلق عليه العرض (وهو فوز المنتخب الوطني)، يتحول الإعلان تلقائياً إلى عقد ملزم للشركة، ويخوّل للمستهلك الحق في المطالبة بالاستفادة من الامتياز الموعود به بشكل فوري.
ونبه المحامي ذاته إلى أن تراجع أي مؤسسة تجارية عن وعودها، أو فرضها لشروط تعجيزية لم تذكرها بوضوح في إعلانها الأولي، يندرج قانوناً تحت طائلة “الإشهار الكاذب والتضليلي” المجرم بموجب المادة 21 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك بالمغرب. وأكد المتحدث أن هذا الفعل يضع الشركات أمام ملاحقات قضائية مزدوجة؛ جنائياً عبر غرامات مالية ثقيلة بتهمة الخداع، ومدنياً بمنح الزبناء المتضررين أو جمعيات حماية المستهلك الحق في رفع دعاوى للمطالبة بالتنفيذ العيني للوعد أو التعويض، مشيراً إلى أن القضاء المغربي ينتصر دائماً للطرف الضعيف (المستهلك)، وأن الشركات الذكية هي التي تحمي نفسها مسبقاً بإيداع شروط وضوابط عروضها (Règlement du jeu) لدى موثق أو عدول لتفادي الثغرات.









