التفاصيــــــل ///

حين كانت الصحراء محيطًا.. متحف الطاهيري بأرفود يكشف أسرارها!

في قلب الصحراء بالجنوب الشرقي للمملكة، وعلى الطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين أرفود والريصاني، يظهر فضاء استثنائي يأخذ زواره في رحلة عبر الزمن، ويكشف عن تاريخ جيولوجي يمتد لملايين السنين. إنه متحف الطاهيري للمستحاثات والديناصورات، الذي يحول نظرة الزائر إلى الصحراء من مجرد مجال رملي شاسع إلى سجل طبيعي مفتوح يحفظ آثار عصور غابرة.

على بعد حوالي 11 كيلومترا من مدينة أرفود، يضم المتحف مجموعة متنوعة من الحفريات والمستحاثات والمعادن والنيازك، مقدما تجربة تجمع بين الجانب العلمي والجاذبية السياحية. ويشكل هذا الفضاء نافذة للتعرف على التحولات الكبرى التي عرفتها المنطقة، منذ الفترات التي كانت فيها أراضي الجنوب الشرقي للمغرب مغمورة بمياه البحار القديمة.

بدأت قصة المتحف من اهتمام شخصي بجمع الحفريات والمستحاثات، قبل أن يتطور هذا الشغف مع مرور السنوات إلى فضاء منظم يعرض نماذج من الكنوز الجيولوجية التي تزخر بها مناطق مختلفة من المغرب. وأصبح المتحف اليوم مكانا مفتوحا أمام الزوار للتعرف على جزء من التاريخ الطبيعي للمملكة، من خلال عينات تعكس ثراء التراث الجيولوجي الوطني.

وتحكي المعروضات داخل المتحف فصولا من تاريخ الأرض، حيث تكشف عن مرحلة بعيدة كانت خلالها مناطق واسعة من الجنوب الشرقي للمغرب تحت مياه المحيطات. ومن بين أبرز هذه المعروضات حفريات ثلاثيات الفصوص (Trilobites)، وهي كائنات بحرية قديمة يعود وجودها إلى مئات الملايين من السنين، وتعد من أهم الشواهد على الحياة البحرية التي عرفتها المنطقة في عصور ما قبل التاريخ.

كما يضم المتحف نماذج من مستحاثات بحرية أخرى، من بينها الأمونيت ذات الشكل الحلزوني، والبطنقدميات، وعضديات الأرجل، وزنابق البحر، وهي بقايا لكائنات عاشت في بيئات بحرية قديمة قبل أن تتغير ملامح المنطقة بشكل جذري بفعل التحولات الجيولوجية.

ولا تقتصر الجولة داخل المتحف على الحفريات البحرية، إذ تضم القاعات أيضا نماذج مرتبطة بعالم الديناصورات التي عاشت بالمغرب خلال فترات مختلفة، إلى جانب بقايا عظمية وأنواع معروفة من هذه الكائنات، ما يمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب آخر من تاريخ الحياة فوق الأرض.

وتزيد مجموعة المعادن والنيازك من قيمة هذا الفضاء، حيث تعرض عينات من الفانادينيت والكوارتز والكالسيت والجبس، إضافة إلى حجر الأميتيست، فضلا عن نيازك عُثر عليها في المنطقة. وتمنح هذه المعروضات للمتحف طابعا خاصا يجمع بين أسرار الأرض وكنوز الفضاء.

ويعرف المتحف إقبالا متفاوتا حسب الفصول، إذ تشهد المنطقة نشاطا سياحيا أكبر خلال الفترة الممتدة من الخريف إلى بداية الربيع، حيث تكون الظروف المناخية أكثر ملاءمة للزيارة والاستكشاف، بينما تتراجع الحركة خلال أشهر الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويستقطب المتحف زوارا من داخل المغرب وخارجه، خصوصا المهتمين بالجيولوجيا والطبيعة والتاريخ، إلى جانب الرحلات العلمية التي تبحث عن اكتشاف المؤهلات الطبيعية للمنطقة. كما يساهم هذا النوع من الفضاءات في تعزيز السياحة الثقافية والعلمية، من خلال تقديم تجربة قائمة على المعرفة والاكتشاف.

ويبرز متحف الطاهيري أهمية الحفاظ على الحفريات والمستحاثات باعتبارها جزءا من الذاكرة الطبيعية للمغرب، فهي لا تمثل مجرد قطع صخرية قديمة، بل تحمل معلومات ثمينة حول تطور الحياة وتغير تضاريس الأرض عبر ملايين السنين.

وبفضل هذه الكنوز الجيولوجية، يقدم المتحف للزائر صورة مختلفة عن الصحراء المغربية، حيث تتحول الصخور والحفريات إلى صفحات مفتوحة تروي قصة كوكب عرف تحولات كبرى، وتكشف عن تاريخ عميق ما زالت آثاره حاضرة في أعماق الأرض.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...