اكتشاف شظايا نيزكية يحسم الجدل حول جيولوجية بحيرة إسلي
حسم فريق بحثي مغربي-إيطالي مشترك الجدل العلمي التاريخي المحيط بالأصل الجيولوجي لبحيرة “إسلي” الواقعة بالأطلس الكبير الأوسط؛ وذلك بعد توصلهم إلى أدلة مادية وعلمية قاطعة تدعم فرضية تشكّل البحيرة نتيجة اصطدام نيزكي عنيف وقصي في القدم، منهين بذلك سنوات من التجاذب الأكاديمي بين فرضيات الانهيارات التكتونية والكارستية.
وجرى تقديم هذه النتائج الميدانية غير المسبوقة، التي شارك في صياغتها باحثون من جامعة ابن زهر بأكادير، ومعهد علوم وتكنولوجيا البلازما بإيطاليا، والمتحف الجامعي للنيازك بأكادير، خلال الأشغال العلمية للاجتماع السنوي الثامن والثمانين لجمعية علم النيازك لسنة 2026. وتتمحور الدراسة حول رصد والتقاط شظايا دقيقة لنيازك حديدية منغرسة داخل الرسوبيات المحيطة ببحيرة إسلي، وتحديداً على بعد يقارب 600 متر من حافة المنخفض المائي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الرحمان إبهي، رئيس المتحف الجامعي للنيازك ورئيس مختبر البلورات والنيازك بأكادير، أن غياب العينات النيزكية المباشرة كان يمثل العائق الأبرز أمام إثبات نظرية الفوهة الصدمية ($Impact\ Crater$)؛ مشيراً إلى أن الفريق البحثي نجح في استخراج زهاء 12 شظية حديدية دقيقة باستخدام مغناطيسات النيوديميوم ($Neodymium$). وأخضعت هذه الشظايا لتحاليل مخبرية جيوكيميائية متطورة بالمغرب وإيطاليا، شملت المجهر الإلكتروني الماسح المزود بمطيافية الأشعة السينية ($SEM-EDS$) وتقنية التحليل الطيفي المستحث بالليزر ($LIBS$).
وأظهرت الفحوصات الدقيقة تميز العينات بمغناطيسية عالية، واحتوائها على مركبات بنيوية نموذجية للنيازك الحديدية مثل “الكاماسيت” و”التاينيت”، فضلاً عن طفرة في نسب المعادن الثقيلة كالحديد، والنيكل، والكوبالت، وعناصر نادرة كالغاليوم، والجرمانيوم، والإيريديوم. وكشف إبهي أن التركيب الكيميائي لهذه العينات أبان عن تشابه وثيق مع نيزك “أغودال” الحديدي الشهير، مما يرجح فرضية ارتباطهما بحدث صدمي فضائي موحد. وخلص المتحدث إلى أن تجمع مؤشرات الشكل الدائري، والتشوهات الصخرية، والمواد النيزكية، يضع بحيرة “إسلي” كأحد أبرز مواقع الارتطام النيزكي في القارة الإفريقية، مما يعزز التميز العلمي للمملكة في حقل الجيولوجيا الفلكية.









