رئيسة "الهاكا" تفكك خلفيات الحملة الإعلامية ضد المغرب
اتخذت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، من الحملات الإعلامية الممنهجة التي استهدفت المغرب خلال النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم نموذجاً حياً للمخاطر الرقمية الداهمة التي تهدد التماسك الاجتماعي والسلم المدني. وجاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات منتدى “شوشا” العالمي للإعلام بأذربيجان، حيث شخصت بدقة طبيعة التهديدات المعاصرة في البيئة الرقمية، كاشفة عن رصد “آلة تضليل إعلامي” مبرمجة سعت إلى استهداف المملكة باستغلال تظاهرة رياضية كبرى، والاعتماد على ترسانة من الأساليب الملتوية مثل ترويج نظريات المؤامرة، وبث خطابات الكراهية، والمحتويات المفبركة بتقنيات “التزييف العميق”، مستغلة سرعة الانتشار الفيروسي لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أخرباش أن هذا الهجوم الممنهج لم يقتصر على محاولة تشويه نجاح تنظيم التظاهرة الرياضية، بل سعى بجرأة إلى إشاعة مناخ من العداء والريبة بين الشعبين المغربي والسنغالي اللذين تجمعهما أواصر أخوة تاريخية متينة. واعتبرت أن ما تعرضت له المملكة يجسد تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب للتحكم في المعلومة وتوجيهها، محملة المسؤولية للنموذج الاقتصادي للمنصات الرقمية الكبرى الذي يقتات على “تثمين العاطفة” وتضخيم الإثارة لتحقيق الأرباح، مما يفرز أشكالاً جديدة من النزاعات الافتراضية التي تخدم أجندات تضليلية معينة على حساب الحقيقة والموضوعية.
ولمواجهة هذه الفوضى الرقمية، دعت رئيسة الهيئة إلى تبني استراتيجية دفاعية وبنائية ترتكز على مساءلة المنصات الدولية عن انتشار المحتويات الحاقدة واستخدامها بروتوكولات متحيزة ضد بلدان الجنوب، مع تعزيز التربية الإعلامية وتوطين الذكاء الاصطناعي لتحصين وعي الجمهور ضد التزييف، فضلاً عن الاستثمار في الصحافة المهنية كأداة لا غنى عنها لبناء فضاء عمومي آمن يرتكز على الثقة والحقيقة. يُذكر أن هذه المداخلة حظيت باهتمام واسع ضمن أشغال النسخة الرابعة للمنتدى الدولي الذي عرف مشاركة خبراء ومسؤولين من 54 بلداً برئاسة رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف.









