نظام المقاول الذاتي بالمغرب.. أرقام قياسية ونشاط شبه غائب
يكشف الارتفاع المتواصل في عدد المنتسبين لنظام “المقاول الذاتي” بالمغرب عن مفارقة تنظيمية لافتة؛ إذ توضح المؤشرات الضريبية الرسمية لعام 2025 وجود فجوة حادة بين وتيرة التسجيل والنشاط الميداني الفعلي. فمن بين أزيد من 463 ألف مسجل، لا تتعدى نسبة المصرحين بانتظام حاجز 17% (ما يقارب 81 ألف مصرح)، في حين يقبع نحو 83% من المسجلين في خانة “عدم التصريح”، وهو ما يضع نجاعة هذا الإطار القانوني على المحك، ويسائل قدرته على التحول إلى قاطرة حقيقية لدمج الاقتصاد غير المهيكل.
ويعزى هذا الخمول الواسع في الحسابات الضريبية إلى تراكمات بنيوية واكبت إطلاق النظام؛ حيث ارتبط التسجيل بمتطلبات للاستفادة من برامج دعم حكومية سابقة دون إغلاق هذه الحسابات بعد تعثر المشاريع، فضلاً عن تعقيد مساطر التشطيب وغياب التحفيزات الملائمة للاستمرار. وأمام هذا الوضع، شرعت الإدارة الجبائية في تشديد المراقبة عبر تفعيل التشطيب التلقائي على الحسابات غير النشطة لثلاث سنوات متتالية، وهو إجراء لا يقف عند حد فقدان الصفة، بل يعرض الفاعلين لمتابعات مرتبطة بإصدار فواتير غير قانونية، وحرمان الشركات المتعاملة معهم من خصم المصاريف، علاوة على تفعيل مساطر الحجز على الحسابات البنكية والمراجعات الجبائية.
وفي المقابل، تطالب الهيئات الممثلة للمقاولات الصغرى والخبراء الاقتصاديون بضرورة مراجعة هذا التوجه الرقابي الصرف ومزاوجته بجرعات تحفيزية لضمان العدالة الجبائية والحد من إفلاس المقاولات. وتتمحور هذه المطالب حول منح فترات إعفاء ضريبي للمشاريع الناشئة، وإعادة النظر في نسب الضريبة على الشركات الصغرى جداً، مع رفع سقوف رقم المعاملات السنوي المسموح به للمقاولين الذاتيين، فضلاً عن تسهيل شروط الاستفادة من صناديق دعم الاستثمار، لضمان تحول هذا النظام من مجرد “صيغة لتسوية الأوضاع القانونية المؤقتة” إلى بيئة جاذبة لرواد الأعمال المستدامين.









