رغم نمو الاقتصاد.. 78% من المغاربة يشعرون بتراجع المعيشة
رغم تسجيل الاقتصاد المغربي معدل نمو بلغ 4.4%، لا تزال غالبية الأسر المغربية تؤكد أن أوضاعها المعيشية شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع اليومي للمواطنين.
وتُظهر المعطيات أن نسبة كبيرة من الأسر تعتبر أن التحسن المسجل في النمو الاقتصادي لم ينعكس بشكل مباشر على قدرتها الشرائية أو مستوى دخلها، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الادخار.
ويُعزى هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها أن جزءاً مهماً من الثروة المنتجة لا يتحول إلى دخل مباشر للأسر، بل يوجه نحو الاستثمارات وأرباح الشركات وغيرها من مكونات النشاط الاقتصادي، وهو ما يحد من انعكاس النمو على المستوى المعيشي للمواطنين.
كما أن النمو الاقتصادي المسجل لم يكن كافياً لإحداث دينامية قوية في سوق الشغل، إذ ما تزال معدلات البطالة تشكل أحد أبرز التحديات، في وقت يواصل فيه التضخم التأثير على القدرة الشرائية، مما يجعل ارتفاع الإنفاق مرتبطاً بزيادة الأسعار أكثر من ارتباطه بتحسن الاستهلاك الفعلي.
وتبرز كذلك تفاوتات مجالية في توزيع الثروة، حيث تتركز حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في عدد محدود من الجهات، بينما تستفيد مناطق أخرى بشكل أقل من عائدات النمو، رغم تحقيق بعضها نسب نمو مرتفعة.
وفي الجانب المالي، تواجه الأسر ضغوطاً متزايدة، إذ يعتمد جزء منها على الاقتراض أو استنزاف مدخراته لتغطية النفقات اليومية، في مقابل تراجع قدرة عدد كبير من الأسر على الادخار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية على الميزانيات الأسرية.
ويؤكد هذا الواقع أن التحدي لم يعد يقتصر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرة الاقتصاد على تحويل هذا النمو إلى فرص شغل مستدامة، وتحسين الأجور، وتعزيز القدرة الشرائية، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى مختلف فئات المجتمع وتحسين مستوى المعيشة بشكل ملموس.









