التفاصيــــــل ///

"الأوديسة" يعيد الأضواء إلى ورزازات.. لكن أين قاعات السينما؟

عادت مدينة ورزازات، التي تُلقب بـ”هوليوود إفريقيا”، إلى واجهة المشهد السينمائي العالمي بعد احتضانها تصوير المشاهد الافتتاحية لفيلم “الأوديسة” (The Odyssey) للمخرج البريطاني الشهير كريستوفر نولان، أحد أكثر صناع السينما تأثيراً في العالم. وقد اختار نولان موقع قصر آيت بن حدو التاريخي، المصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو، ليجسد أجواء مدينة طروادة الأسطورية في افتتاحية الفيلم، الذي بلغت ميزانيته نحو 250 مليون دولار.

ويعد هذا الإنتاج من بين أضخم الأعمال السينمائية العالمية، إذ استُخدمت القلاع الطينية والمناظر الطبيعية الخلابة المحيطة بورزازات لتصوير مشاهد المعارك وسقوط مدينة طروادة، ما منح الفيلم بعداً بصرياً استثنائياً، وساهم في تعزيز الحضور الدولي للمدينة التي طالما استقطبت كبار المخرجين وشركات الإنتاج العالمية.

ولم يكن اختيار ورزازات وليد الصدفة، فالمدينة راكمت على مدى عقود تجربة رائدة في استقبال الإنتاجات السينمائية الكبرى، بفضل تنوع مواقعها الطبيعية، واستوديوهاتها الضخمة، وخبرات أطرها وتقنييها، فضلاً عن البنية اللوجستية التي جعلتها وجهة مفضلة لتصوير أفلام عالمية ومسلسلات تاريخية شهيرة.

كما ساهم تصوير “الأوديسة” في الترويج السياحي للمنطقة، حيث ينتظر أن يستقطب الفيلم ملايين المشاهدين حول العالم، ما سيعزز فضول عشاق السينما لاكتشاف الأماكن التي احتضنت تصويره، وفي مقدمتها قصر آيت بن حدو ومدينة ورزازات.

لكن، ورغم كل هذا الزخم السينمائي العالمي، يظل سؤال يطرحه سكان المدينة وزوارها بإلحاح:

كيف يعقل أن تكون ورزازات عاصمة السينما المغربية، بل إحدى أشهر وجهات التصوير في العالم، دون أن تتوفر على قاعات سينمائية حديثة؟

إنه سؤال يحمل الكثير من المفارقة. فالمدينة التي تستقبل سنوياً عشرات الإنتاجات الدولية، وتوفر فضاءات لتصوير أضخم الأفلام، لا يجد سكانها مكاناً لمشاهدة هذه الأعمال على شاشة سينمائية، بل إن كثيراً من الأفلام التي صورت فوق أرضها تُعرض لأول مرة في مدن أخرى أو خارج المغرب، بينما يكتفي أبناء ورزازات بمتابعتها عبر المنصات الرقمية أو شاشات التلفزيون.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن إعادة إحياء القاعات السينمائية أو إنشاء مركب سينمائي حديث لم تعد مجرد مطلب ثقافي، بل أصبحت ضرورة اقتصادية وسياحية، من شأنها أن تكمل المنظومة السينمائية بالمدينة، وتمنح الساكنة فرصة للاستفادة من الإرث الذي صنعته ورزازات على مدى عقود.

فإذا كانت المدينة قد نجحت في أن تكون منصة عالمية لتصوير الأفلام، فإن المرحلة المقبلة تستدعي الاستثمار في فضاءات العرض السينمائي، حتى لا تبقى ورزازات مدينة تصنع الأفلام للعالم، بينما يُحرم سكانها من متعة مشاهدتها داخل قاعات تليق بتاريخها ومكانتها.

وبين نجاح “الأوديسة” العالمي، واستمرار تدفق كبريات الإنتاجات الأجنبية إلى ورزازات، يبقى الرهان اليوم هو تحويل المدينة إلى عاصمة سينمائية متكاملة، تجمع بين التصوير والإنتاج والتكوين والعرض، حتى تستحق اللقب الذي تحمله بكل أبعاده، لا في مواقع التصوير فقط، بل أيضاً في ثقافة المشاهدة السينمائية.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...