عبد السلام وادو.. ابن ألنيف يصنع مجده في جنوب إفريقيا
من ألنيف التابعة لإقليم تنغير، انطلقت رحلة عبد السلام وادو في عالم كرة القدم، قبل أن تقوده الموهبة والعمل المتواصل إلى ملاعب أوروبا، ثم إلى عالم التدريب الذي بدأ فيه كتابة فصل جديد من مسيرته، بعدما انتقل من مهمة إيقاف مهاجمي الخصوم إلى صناعة الانتصارات من مقعد المدرب.
وإذا كان وادو قد اشتهر خلال مسيرته لاعباً بصلابته الدفاعية وهدوئه داخل الملعب، فإن تجربته التدريبية بدأت بدورها في حصد النجاحات، خصوصاً بعد الموسم الاستثنائي الذي قاده فيه أورلاندو بايرتس إلى ثلاثية محلية تاريخية في جنوب إفريقيا، شملت الدوري وكأس النخبة وكأس الرابطة، ليحصد أيضاً جائزة أفضل مدرب في البطولة لموسم 2025-2026.
من ألنيف إلى ملاعب أوروبا
وُلد عبد السلام وادو في فاتح نونبر 1978، وبدأ مساره الاحترافي في الدوري الفرنسي مع نادي نانسي سنة 1999، حيث خاض 47 مباراة خلال موسمين، قبل أن يخوض أولى تجاربه خارج فرنسا مع فولهام الإنجليزي.
بعد ذلك، انتقل إلى ستاد رين، الذي لعب له أولاً على سبيل الإعارة قبل أن ينضم إليه بشكل نهائي، ثم خاض تجربة قصيرة مع أولمبياكوس اليوناني، قبل العودة إلى الدوري الفرنسي من بوابة فالينسيان، ثم نانسي مجدداً.
وفي المرحلة الأخيرة من مسيرته كلاعب، اختار وادو خوض تجربة في الخليج، حيث حمل قميصي الدحيل ونادي قطر، قبل أن يعود لفترة وجيزة إلى نانسي، منهياً مسيرة احترافية امتدت لأكثر من عقد.
وخلال مشواره مع مختلف الأندية، خاض وادو نحو 285 مباراة وسجل 10 أهداف، في مسيرة جمع خلالها بين الخبرة التي اكتسبها في المدارس الكروية الفرنسية والإنجليزية واليونانية، إلى جانب تجربته في أجواء الكرة الخليجية.
أحد ركائز دفاع «أسود الأطلس»
على المستوى الدولي، كان عبد السلام وادو واحداً من أبرز مدافعي المنتخب الوطني المغربي خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، حيث حمل قميص «أسود الأطلس» بين عامي 2000 و2010.
وخاض وادو عدداً مهماً من المباريات الدولية، وشارك في نسختين من كأس أمم إفريقيا، كما كان ضمن الجيل الذي بلغ نهائي نسخة 2004 في تونس، تحت قيادة المدرب بادو الزاكي.
وبفضل حضوره القوي وخبرته في الملاعب الأوروبية، شكل وادو خلال تلك الفترة أحد الأسماء الأساسية في الخط الخلفي للمنتخب المغربي.
من المساعدة إلى قيادة الأندية
بعد اعتزاله اللعب، لم يتجه وادو مباشرة إلى قيادة الأندية، بل اختار اكتشاف عالم التدريب تدريجياً. وكانت بدايته من المنتخب الجزائري سنة 2020، عندما عمل مساعداً للمدرب جمال بلماضي، في تجربة استمرت نحو خمسة أشهر.
بعد ذلك، عاد إلى المغرب لتولي قيادة مولودية وجدة، قبل أن يخوض تجربة جديدة في بنين مع نادي لوتو بوبو، وهي من أطول محطاته التدريبية، حيث استمرت عامين.
كما قاد وادو فيتا كلوب الكونغولي لمدة تسعة أشهر، قبل أن ينتقل إلى جنوب إفريقيا، حيث وجد البيئة التي مكنته من إبراز أفكاره التدريبية بشكل أكبر.
جنوب إفريقيا.. بداية التحول الحقيقي
في فبراير 2025، تولى وادو تدريب مارومو غالانتس، في مهمة صعبة تمثلت في إنقاذ الفريق من شبح الهبوط بعد رحيل المدرب دان ماليسيلا.
ونجح المدرب المغربي في تحقيق خمسة انتصارات خلال 12 مباراة، إلى جانب أربعة تعادلات وثلاث هزائم، ليقود الفريق إلى المركز العاشر برصيد 32 نقطة، متساوياً مع كايزر تشيفز.
هذا النجاح رفع أسهم وادو داخل الدوري الجنوب إفريقي، وجعل إدارة أورلاندو بايرتس تراهن عليه لقيادة الفريق خلفاً للإسباني خوسيه ريبيرو، مستفيدة من معرفته الجيدة بخصوصيات كرة القدم المحلية.
أورلاندو بايرتس.. موسم صناعة التاريخ
مع أورلاندو بايرتس، لم يكتف عبد السلام وادو بالحفاظ على ما بناه سلفه، بل نجح في إضافة بصمته الخاصة، وقاد الفريق إلى استعادة لقب الدوري الجنوب إفريقي بعد غياب دام 14 عاماً.
ولم يتوقف الإنجاز عند حدود الدوري، إذ تمكن الفريق تحت قيادته من التتويج أيضاً بكأس الرابطة وكأس النخبة، ليحقق ثلاثية محلية تاريخية خلال موسم 2025-2026.
وبهذا الإنجاز، تحول ابن ألنيف من أحد أبرز المدافعين المغاربة في الملاعب الأوروبية إلى اسم صاعد في عالم التدريب بالقارة الإفريقية، مؤكداً أن مسيرته الكروية لم تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل واصلت طريقها نحو صناعة الإنجازات من دكة البدلاء.
ويحمل نجاح وادو دلالة خاصة بالنسبة لمنطقة ألنيف وإقليم تنغير وجهة درعة تافيلالت، باعتباره نموذجاً لمسار لاعب مغربي انطلق من منطقة جنوب شرق المملكة، قبل أن يصل إلى أعلى مستويات المنافسة الكروية، ويواصل اليوم كتابة اسمه في عالم التدريب الإفريقي.









