إيطاليا تشدد إجراءات الهجرة وترحّل مغربيين من أراضيها
شددت السلطات الإيطالية إجراءاتها لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة، في إطار عمليات أمنية أسفرت عن توقيف مواطنين مغربيين بمدينة فياريجيو التابعة لمقاطعة لوكا، قبل نقلهما إلى مركز الاحتجاز والإعادة إلى الوطن في العاصمة روما، تمهيداً لاستكمال إجراءات ترحيلهما إلى المغرب.
وتأتي هذه العملية في سياق أوروبي يشهد تشديداً متزايداً في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، بالتزامن مع تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، والتي أعادت قضايا الهجرة، خاصة المرتبطة بالمغاربة والقاصرين غير المصحوبين، إلى واجهة النقاش الأوروبي.
وبحسب بلاغ لمفوضية شرطة لوكا، فقد جرت العملية في الساعات الأولى من صباح الجمعة 7 غشت الجاري، ضمن تدخلات أمنية استهدفت مراقبة المجال الترابي ومكافحة الهجرة غير النظامية ومختلف مظاهر الجريمة.
وشملت العملية تفتيش عدد من المباني المهجورة بمدينة فياريجيو، حيث تمكنت عناصر الأمن من العثور على مواطنين مغربيين، يبلغان من العمر 36 و47 سنة.
وأفادت السلطات الإيطالية بأن المعنيين بالأمر كانا معروفين لدى المصالح الأمنية، وأن سجليهما يتضمنان إدانات سابقة مرتبطة بجرائم تتعلق بالمخدرات.
وبعد إخضاعهما للإجراءات القانونية المتعلقة بوضعية إقامتهما في إيطاليا، اتخذت السلطات قراراً يقضي بطردهما، استناداً إلى ما اعتبرته مؤشرات على وجود «خطورة اجتماعية» وعدم اندماج في الحياة المدنية.
غير أن عدم توفرهما على الوثائق الضرورية لتنفيذ الإعادة الفورية إلى المغرب حال دون ترحيلهما مباشرة، ما دفع مكتب الهجرة التابع لمفوضية شرطة لوكا إلى استكمال إجراءات التحقق من هويتهما ووضعهما القانوني.
وعقب ذلك، جرى نقلهما إلى مركز الاحتجاز والإعادة إلى الوطن (CPR) في روما، بموجب قرار صادر عن الجهة الأمنية المختصة، حيث سيظلان هناك إلى حين استكمال المسطرة القانونية المتعلقة بتنفيذ قرار الطرد.
وبموجب الإجراءات المعمول بها، يتعين عرض قرار الاحتجاز والإبعاد على قاضي الصلح المختص للمصادقة عليه، قبل مباشرة الإجراءات النهائية لإعادة المعنيين بالأمر إلى بلدهما الأصلي.
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات الأمنية التي باشرتها شرطة لوكا خلال الأسابيع الماضية، إذ سبق لها، في 3 يوليوز، نقل مواطن مغربي يبلغ من العمر 34 عاماً إلى مركز الإعادة في روما، عقب خروجه من السجن، بعدما كان قد أدين في قضايا مرتبطة بالمخدرات.
كما شهدت مدينة فياريجيو، خلال يوليوز الماضي، حالة أخرى انتهت بإيداع مواطن مغربي يبلغ 25 عاماً مركز الإعادة في روما، بعدما تبين، وفق المعطيات المحلية، أنه يقيم في إيطاليا بصورة غير نظامية وكان موضوع قرار سابق بالطرد.
وفي سياق متصل، أعلنت مفوضية شرطة لوكا قبل بداية ذروة الموسم الصيفي تعزيز حضورها الأمني بمنطقة فيرسيليا، وتخصيص موارد إضافية للوقاية ومكافحة الجريمة ومظاهر عدم القانونية، تزامناً مع ارتفاع أعداد الزوار خلال فصل الصيف.
ويأتي تشديد الإجراءات الإيطالية في ظل سياق أوروبي حساس بشأن الهجرة، بالتزامن مع استمرار تداعيات أزمة سبتة التي خلفت ضغطاً كبيراً على مرافق استقبال المهاجرين والقاصرين غير المصحوبين.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت، في 7 غشت، نقل عدد من القاصرين المهاجرين الموجودين في سبتة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، بهدف تخفيف الضغط على مراكز الإيواء، بينما يظل ملف إعادتهم إلى المغرب خاضعاً لإجراءات قانونية فردية تراعي وضعية القاصرين وحقوقهم.
وتعكس عملية فياريجيو توجهاً متزايداً لدى السلطات الإيطالية نحو تشديد مراقبة الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية، خصوصاً الأشخاص الذين لديهم سوابق قضائية أو تصنفهم السلطات ضمن حالات «الخطورة الاجتماعية».
ومع ذلك، لا تتوفر، وفق المعطيات المتاحة، مؤشرات رسمية على وجود حملة وطنية إيطالية تستهدف المواطنين المغاربة بشكل خاص، إذ تندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة أوسع لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة.









