التفاصيــــــل ///

المجلس الجماعي يملك الطلاء.. وشباب ورزازات يملكون المبادرة: لولا تطوعهم لبقيت الأرصفة باهتة

مبادرة الشباب

بادر عدد من شباب مدينة ورزازات إلى القيام بخطوة تستحق كل التنويه والتقدير، حين قرروا صباغة وتجميل المدوَّر الطرقي المؤدي إلى قصبة تاوريرت، في محاولة لإعطاء المكان مظهراً يليق بأحد أهم المعالم التي تستقبل زوار المدينة.

الشباب لم يكتفوا بالكلام أو بنشر صور مظاهر الإهمال على مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلوا إلى الميدان، وتوجهوا إلى المجلس الجماعي، وطلبوا الصباغة، ثم تكلفوا هم بعملية الصباغة والعمل.

مبادرة جميلة بالفعل، وتكشف عن غيرة حقيقية على المدينة.

لكن، في المقابل، فإن هذه المبادرة تطرح سؤالاً محرجاً، بل مشروعاً:

لماذا اضطر شباب المدينة إلى القيام بعمل يفترض أن يكون من صميم مسؤولية المجلس الجماعي؟

إن تجميل الشوارع، والعناية بالمجال الحضري، وصيانة المرافق والفضاءات العمومية، والحفاظ على جمالية مداخل المدينة ومعالمها، ليست أعمالاً تطوعية تنتظر أن يتكفل بها المواطنون متى توفرت لديهم الرغبة والوقت، وإنما هي جزء من مسؤولية المؤسسات المنتخبة التي وُجدت أساساً لخدمة المدينة وسكانها.

والأكثر إثارة للاستغراب أن المجلس الجماعي، بدلاً من أن يكون هو صاحب المبادرة، اكتفى بتوفير الصباغة، بينما تكفل الشباب بالعمل الميداني.

وهنا لا بد من توجيه رسالة واضحة إلى المجلس الجماعي لورزازات:

لا ينبغي أن تتحول المبادرات التطوعية للشباب إلى وسيلة لسد الفراغ الناتج عن غياب المبادرة المؤسساتية.

نحن لا ننتقد الشباب، بل على العكس؛ هؤلاء الشباب يستحقون الشكر والتشجيع والاحتفاء، لأنهم أثبتوا أن حب المدينة لا يحتاج إلى منصب انتخابي ولا إلى ميزانية ضخمة، وإنما يحتاج إلى إرادة وغيرة وروح مواطنة.

لكن السؤال الحقيقي موجَّه إلى المسؤولين:

أين كانت هذه المبادرة قبل أن يتحرك الشباب؟

وهل كان من الضروري أن يأتي المواطنون ليطلبوا الصباغة ويقوموا بأشغال التجميل بأنفسهم حتى يظهر الاهتمام بهذا الموقع؟

وهل يعقل أن يكون مدخل إحدى أشهر المعالم التاريخية والسياحية في ورزازات في حاجة إلى مبادرة شبابية حتى يستعيد شيئاً من جماليته؟

إن قصبة تاوريرت ليست مجرد بناية قديمة، ولا مجرد موقع يمر بجانبه السكان يومياً؛ إنها جزء من هوية ورزازات، وواجهة من واجهاتها السياحية، ومكان يقصده الزوار من داخل المغرب وخارجه. ولذلك فإن محيطها ومداخلها تستحق عناية دائمة ومنظمة، لا أن تبقى رهينة المبادرات الظرفية.

المجلس الجماعي مطالب بأن يفهم أن المبادرة المواطنة لا تعفي المؤسسة من مسؤوليتها، بل ينبغي أن تكون حافزاً لها على القيام بواجبها بشكل أفضل.

فإذا كان الشباب قد أظهروا هذه الغيرة على مدينتهم، فإن أقل ما يمكن أن تفعله المؤسسة المنتخبة هو أن تترجم هذه الغيرة إلى برامج واضحة ومستدامة للعناية بالمدينة، لا أن تكتفي بتوفير علبة الصباغة وترك المواطنين يقومون بالباقي.

إن ورزازات تستحق أكثر من ذلك.

تستحق شوارع نظيفة، وواجهات جميلة، ومداخل تليق بمكانتها، ومحيطاً يحترم تاريخها، ومعالمها، وسكانها، وزوارها.

كما تستحق أن يشعر المواطن بأن المجلس الجماعي موجود فعلاً في الميدان، وأن أثره واضح في تفاصيل الحياة اليومية، لا أن يضطر الشباب في كل مرة إلى طرق أبوابه ليذكّروه بواجباته.

ومع ذلك، تبقى مبادرة هؤلاء الشباب رسالة إيجابية وقوية: رسالة تقول إن هناك جيلاً جديداً لا يريد أن يكتفي بالشكوى، بل يريد أن يشارك في تغيير مدينته.

لكن على المجلس الجماعي أن يلتقط الرسالة جيداً.

فالشباب يمكن أن يساهموا في تجميل مدينتهم، لكنهم ليسوا بديلاً عن المجلس الجماعي.

وإذا كان المواطن اليوم يحمل فرشاة الصباغة ليجمّل مدينته، فمن حقه في المقابل أن يسأل المسؤول المنتخب:

أين هي فرشاتكم أنتم؟ وأين هي مسؤوليتكم؟

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...