عصابات رقمية تستغل نجوم الطرب للنصب على المغاربة
تشهد الساحة الرقمية الوطنية تصاعداً نفعياً لنشاط شبكات إجرامية متخصصة في القرصنة والاحتيال المالي، مستهدفة هذه المرة الجماهير الشغوفة بالمعازف والمهرجانات الفنية بالمغرب. فقد وقع العشرات من المواطنين ضحية مخططات خادعة تديرها صفحات وهمية على الشبكات الاجتماعية، تتخفى خلف الهويات البصرية لكبار مطربي العالم العربي والخليج، وتبيع الوهم عبر ترويج بطاقات دخول لحفلات غنائية وهمية لا وجود لها في البرامج الثقافية الميدانية.
وتعتمد هذه العصابات الإلكترونية تكتيكات مضللة عالية الدقة لإقناع المتابعين؛ حيث تشرع في إطلاق حسابات مزيفة تطابق تصميم المواقع الرسمية لمنصات ومنشآت ثنائية الرمزية في المملكة، على غرار مسرح محمد الخامس بالرباط والمسرح الملكي، مصحوبة بإعلانات وتصاميم بصرية رفيعة الجودة تعلن استضافة قمم فنية لأسماء وازنة كقيصر الأغنية العربية كاظم الساهر والنجمة اللبنانية إليسا. ويتفاجأ المقتنون، بعد تحويل المبالغ المالية عبر روابـط مشبوهة أو حسابات بنكية مبهمة بقيم تراوح بين ألف وألفي درهم للتذكرة الواحدة، بإغلاق الحسابات وتبدد وعود الحضور في الهواء.
ولم تقف الشباك الإجرامية عند حدود سلب أثمان التذاكر، بل تطورت خطورتها نحو التجسس والاحتيال المركب؛ إذ يقدم المحتالون، في عدة حالات وثقها متضررون، على التواصل المباشر مع الزبناء تحت غطاء “مراكز الدعم الفني” بزعم حل مشاكل الدفع، بهدف استدراجهم لاستخلاص بيانات بطائقهم البنكية ورموز الأمان، وهو ما يفتح الباب أمام تفريغ أرصدتهم المالية بالكامل وسرقة معطياتهم الشخصية ذات الحساسية العالية.
وأمام هذا الاستنزاف الرقمي، بادرت المؤسسات الثقافية المعنية بالتظاهرات الفنية إلى نشر تكذيبات وإشعارات رسمية تدعو من خلالها عموم المواطنين والمرتادين إلى ضرورة الحيطة والحذر، مؤكدة إخلائها التام لأي مسؤولية ناجمة عن التعامل مع الحسابات اللقيطة التي تستغل أختامها وشعاراتها دون سند قانوني. وفي السياق ذاته، يشدد خبراء الأمان السيبراني على أن هذه الأساليب التمويهية أضحت تخترق مجالات متعددة ولن تتوقف عند العروض الفنية، مما يفرض على مستعملي الشبكة الامتناع التام عن إجراء أي معاملات مالية إلا عبر البوابات الرسمية المؤطرة قانوناً.









