وزارة الأوقاف تعتمد نظاماً جديداً لتدبير صفقات الوقف
أقرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نظاماً جديداً لتدبير صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات المبرمة لفائدة الأوقاف العامة، وذلك بموجب قرار للوزير رقم 348.26، المؤرخ في 24 شعبان 1447 الموافق لـ13 فبراير 2026، والمنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا القرار استناداً إلى مقتضيات مدونة الأوقاف، ولا سيما المادة 147، وباقتراح من المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، بهدف وضع إطار تنظيمي جديد لإبرام الصفقات الوقفية، يقوم على ترشيد تدبير أموال الوقف العام، وتحسين فعالية الصفقات، وتعزيز مبادئ الحكامة والنزاهة وتكافؤ الفرص.
وينص النظام الجديد على اعتماد عدد من المبادئ الأساسية في إبرام الصفقات، من بينها حرية الولوج إلى الطلبات، والمساواة في التعامل مع المتنافسين، وضمان حقوقهم، إلى جانب تعزيز الشفافية في القرارات والاختيارات المرتبطة بالصفقات.
كما يفرض النظام على أصحاب المشاريع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والإيكولوجية، فضلاً عن أهداف التنمية المستدامة والنجاعة الطاقية وترشيد استعمال الموارد المائية. ويشمل ذلك أيضاً تثمين المنظر المعماري وحماية التراث الوطني والمآثر التاريخية، وتشجيع البحث والتطوير والابتكار في مراحل إعداد الصفقات وتنفيذها.
وحدد القرار، في المقابل، مجموعة من العقود والتصرفات التي لا تخضع لمقتضيات النظام الجديد، من بينها العقود الخاضعة للقانون العادي، واتفاقيات الشراكة مع القطاعين العام والخاص، وعمليات تفويت الأموال بين إدارة الأوقاف والمرافق العمومية، إضافة إلى التصرفات المرتبطة بالمال الموقوف والخاضعة لقرارات وزارية مستقلة وفقاً للمادة 60 من مدونة الأوقاف.
وفي مجال تحديد الحاجيات، ألزم القرار أصحاب المشاريع بإعدادها مسبقاً وبشكل دقيق، مع تحديد طبيعتها وحجمها ومواصفاتها التقنية، والاعتماد على المعايير المغربية المعتمدة أو المعايير الدولية في حال عدم وجود معايير وطنية.
كما منع النظام تضمين دفاتر الشروط الخاصة أي إشارة مباشرة إلى علامات تجارية أو براءات اختراع أو مصادر محددة، بهدف الحفاظ على المنافسة بين المتنافسين، مع إمكانية اللجوء إلى الاستثناء بشكل صريح، شريطة إرفاقه بعبارة «أو ما يعادلها».
وألزم القرار كذلك بالتحقق مسبقاً من تصفية الوعاء العقاري الخاص بالمشاريع المبرمجة، إلى جانب تحديد التقديرات المالية للأعمال استناداً إلى أسعار السوق السائدة قبل إطلاق طلب المنافسة.
وفي ما يتعلق بطرق إبرام الصفقات، أتاح النظام الجديد اعتماد صفقات-إطار وصفقات قابلة للتجديد بالنسبة للخدمات والتوريدات ذات الطابع التوقعي والمتكرر والدائم. وحددت مدة هذه الصفقات في سنة واحدة قابلة للتجديد ضمن شروط محددة، على ألا تتجاوز مدة التجديد ثلاث سنوات متتالية، مع تحديد سقف لتقلبات الحدين الأدنى والأقصى.
كما سمح بإبرام صفقات تجمع بين تصور المشروع وإنجازه، خصوصاً في المشاريع التي تتسم بهندسة معقدة أو ترتبط ببنيات تحتية خاصة، شريطة الحصول على ترخيص مسبق من السلطة المختصة واحترام معايير تحسين النجاعة الطاقية.
ومن المقتضيات الأخرى التي تضمنها القرار، إمكانية تحصيص الصفقات بهدف دعم مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، فضلاً عن اعتماد صفقات بأقساط اشتراطية تسمح بربط تطور الأشغال بتوفر الاعتمادات المالية المبرمجة.
وأدخل النظام كذلك مسطرة «الحوار التنافسي»، التي تتيح لإدارة الأوقاف إجراء جولات من النقاش والمفاوضات التقنية والقانونية والمالية مع المرشحين المقبولين، للوصول إلى حلول مناسبة للمشاريع المعقدة التي يصعب تحديد حاجياتها وطرق تنفيذها بالوسائل التقليدية.
كما أقر مسطرة «العروض التلقائية»، التي تتيح للمقاولين والموردين والمستشارين تقديم مشاريع أو أفكار مبتكرة لتلبية حاجيات لم تكن محددة مسبقاً. وفي حال اعتماد العرض وطرحه ضمن منافسة عامة، يستفيد صاحبه من هامش أفضلية يتمثل في إضافة 10 في المائة إلى التنقيط الإجمالي لعرضه.
وبخصوص نظام الأثمان، صنف القرار الصفقات إلى صفقات بثمن إجمالي، وصفقات بأثمان أحادية، وصفقات بأثمان مركبة، إضافة إلى صفقات بأثمان بالنسبة المئوية، التي حصر استخدامها في الأعمال المعمارية.
كما وضع النظام قواعد خاصة للتعامل مع تغير الأسعار، إذ يعتمد مبدأ الأثمان الثابتة في صفقات التوريدات والخدمات غير المرتبطة بالدراسات، مع إمكانية تعديل المستحقات في حالات محددة، من بينها تغيير سعر الضريبة على القيمة المضافة أو مراجعة أسعار بعض المواد المنظمة.
وفي المقابل، أوجب القرار اعتماد الأثمان القابلة للمراجعة في صفقات الأشغال وصفقات الدراسات التي تتجاوز مدة تنفيذها ثلاثة أشهر، وفق القواعد والشروط المعمول بها في الصفقات العمومية للدولة.
وقيد النص اللجوء إلى الأثمان المؤقتة بالحالات الاستثنائية ذات الطابع الاستعجالي القصوى، في إطار تعزيز ضبط الالتزامات المالية المرتبطة بالصفقات المبرمة لفائدة الأوقاف العامة.









