التفاصيــــــل ///

الرجاء يواجه جدل التقرير المالي واختبار الحكامة

لم يكن الجمع العام التكميلي لنادي الرجاء الرياضي، المنعقد مساء الخميس 10 شتنبر، مجرد محطة لتسوية ملف مالي ظل عالقاً منذ الموسم الماضي، بعدما تزامن مع الجمع العام العادي للموسم الرياضي 2025-2026، بل شكل مناسبة أعادت إلى الواجهة عدداً من الأسئلة المرتبطة بالتقرير المالي، إلى جانب طريقة تدبير التواصل مع المنخرطين والجمهور في ظل انتقال النادي إلى نظام الشركة الرياضية.

وكان الرجاء مطالباً بطي صفحة التقرير المالي التكميلي لموسم 2024-2025، بعد سلسلة من التأجيلات والنقاشات التي رافقت هذا الملف، قبل الانتقال إلى أشغال الجمع العام العادي للموسم الموالي. وهو ما جعل النادي أمام جمعين عامين في ليلة واحدة، لكل منهما جدول أعماله وسياقه الخاص.

غير أن انعقاد الجمعين لم يواكبه، إلى حدود زوال الجمعة 11 شتنبر، نشر بلاغ رسمي يوضح تفاصيل الأشغال ومخرجاتها والقرارات المتخذة، سواء عبر الموقع الإلكتروني للنادي أو صفحاته الرسمية، وهو ما ترك المجال مفتوحاً أمام الأخبار المتداولة والتفسيرات المختلفة بشأن ما جرى خلال هذه المحطة المؤسساتية.

التقرير المالي يعود إلى الواجهة

تعود تفاصيل الجمع العام التكميلي إلى أشهر مضت، بعدما كان مقرراً عقده في مارس الماضي، قبل أن يتحول الموعد إلى لقاء تواصلي بسبب عدم اكتمال التقرير المالي ووجود ملاحظات مرتبطة ببعض المعطيات الواردة فيه.

وعاد الملف إلى الواجهة في ماي الماضي، عندما تعذر عقد الجمع العام المقرر يوم 21 ماي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، إذ لم يتجاوز عدد الحاضرين 37 منخرطاً من أصل 151.

ولم يتوقف النقاش عند مسألة النصاب، إذ أثار التقرير المالي بدوره جدلاً داخل محيط النادي، خصوصاً بخصوص مبلغ يقارب 3 ملايير و400 مليون سنتيم، كان مدرجاً ضمن خانة “المخاطر المحتملة”.

وأثار هذا المعطى تحفظات من جانب الرئيسين السابقين عادل هلا وعبد الله بيرواين، كما فتح نقاشاً حول طبيعة الأرقام الواردة في التقرير والفترة التي تعود إليها.

ومن بين المطالب التي طُرحت حينها ضرورة الاطلاع على تقرير مدقق الحسابات ومناقشة ملاحظاته قبل عرض التقرير المالي على المنخرطين، بما يسمح بتوفير معطيات أكثر وضوحاً أمامهم قبل التصويت.

ومع انعقاد الجمع العام التكميلي يوم 10 شتنبر، عاد الملف إلى مساره المؤسساتي، حيث تم سحب المبلغ المذكور من التقرير المالي، مع الإقرار بوجود خطأ في إدراجه ضمن معطيات تلك الفترة.

غياب البث المباشر يثير الجدل

إلى جانب التقرير المالي، شكل قرار عدم نقل أشغال الجمع العام مباشرة نقطة أخرى أثارت نقاشاً واسعاً داخل محيط الرجاء.

فخلافاً لما جرت عليه العادة خلال السنوات الماضية، لم يتابع جمهور النادي أشغال الجمع العام عبر الصفحات الرسمية للرجاء، بعدما أصبح البث المباشر لهذه المحطات وسيلة تتيح للجماهير داخل المغرب وخارجه متابعة النقاشات التي تجمع المنخرطين بالمكتب المديري.

واعتبر الرئيس السابق عبد الله بيرواين، في تصريحات صحفية، أن غياب البث المباشر قد تكون وراءه اعتبارات لدى المكتب المديري الحالي، مستحضراً تجارب سابقة شهدت نقل أشغال الجموع العامة رغم حدة النقاشات والخلافات التي كانت تعرفها.

في المقابل، قدم جواد الزيات، الرئيس الحالي للرجاء، تفسيراً مختلفاً للقرار، موضحاً أن الجمع العام التكميلي يخص الجمعية الرياضية للنادي، في حين أن الشركة الرياضية أصبحت تتولى تدبير شؤون الفريق.

ويطرح هذا المعطى إشكالية مرتبطة بطبيعة العلاقة بين الجمعية والشركة، خصوصاً فيما يتعلق بالتواصل مع الجمهور بشأن المحطات المؤسساتية التي تخص الجمعية، لكنها في الوقت نفسه ترتبط بصورة النادي ومستقبله.

ورغم أن الفصل بين الجمعية الرياضية والشركة الرياضية يستند إلى أدوار واختصاصات مؤسساتية وقانونية مختلفة، فإن جمهور الرجاء ينظر إلى الطرفين باعتبارهما مكونين لمؤسسة واحدة، ما يجعل قضايا الحكامة والتقارير المالية والتواصل محل اهتمام مباشر من جانب المشجعين.

المنخرطون يدخلون على خط النقاش

وقبل ساعات من انعقاد الجمع العام، أصدر عدد من منخرطي الرجاء بلاغاً تطرقوا فيه إلى ما اعتبروه أخباراً وتأويلات تحدثت عن وجود نية لدى بعض المنخرطين لعرقلة الجمع العام أو الدفع نحو تأجيله.

وأكد المنخرطون أن ممارسة حقهم في الاطلاع على التقارير ومناقشتها وطرح الأسئلة وإبداء الرأي والتصويت، تندرج ضمن أدوارهم المؤسساتية ولا يمكن اعتبارها عرقلة لسير النادي.

كما رفضوا تقديم الخلافات القائمة بينهم وبين المكتب المديري باعتبارها محاولة لخلق الانقسام داخل النادي، مشددين على أن الاختلاف والمساءلة والنقاش جزء من الممارسة المؤسساتية.

وجاء هذا البلاغ في سياق شهد بدوره استمرار النقاش حول التقرير المالي، في ظل ملاحظات وتحفظات صدرت من داخل محيط النادي بشأن عدد من المعطيات الواردة فيه.

الحكامة والتواصل أمام اختبار جديد

وبانعقاد الجمع العام التكميلي، يكون الرجاء قد تجاوز إحدى المحطات التي ظلت مؤجلة لأشهر، غير أن طريقة تدبير هذه المرحلة أعادت طرح أسئلة أخرى تتعلق بالحكامة والتواصل المؤسساتي.

فالجمع العام لا يقتصر دوره على عقد اجتماع بين المكتب المديري والمنخرطين، بل يشكل محطة للمصادقة على التقارير واتخاذ القرارات وتوضيح الوضعية المؤسساتية للنادي، بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة المقبلة في ظروف أكثر استقراراً.

وفي ظل استمرار غياب بلاغ رسمي يوضح مخرجات الجمعين العامين، تبقى الروايات والتصريحات المتداولة هي المصدر الأساسي للمعلومات حول ما جرى، وهو ما قد يساهم في استمرار اختلاف التفسيرات بشأن تفاصيل المحطة.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع دخول الرجاء مرحلة جديدة في بنيته القانونية والإدارية، تقوم على وجود جمعية رياضية وشركة رياضية، وهو نموذج يفرض وضوحاً أكبر في توزيع الاختصاصات، إلى جانب اعتماد سياسة تواصل واضحة تجاه المنخرطين والجمهور.

وبقدر ما يرتبط نجاح هذا النموذج باحترام كل طرف لاختصاصاته، فإنه يرتبط أيضاً بمدى قدرة الجمعية والشركة على تقديم صورة مؤسساتية واضحة وموحدة حول القرارات والمحطات التي تهم نادي الرجاء الرياضي.

عين الجهة ///

الرشيدية

ورزازات

تنغير

زاكورة

ميدلت

صوت و صورة ///
خدمات ///
برامجنا ///
Footer Design Pro - Final
أخبـــــار
جاري تحميل...