أزمة سبتة تطيح بأول مسؤول إسباني بسبب تحذير استخباراتي
قدمت رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، غونثالو سانث، استقالته من منصبه، في أول استقالة لمسؤول عمومي منذ اندلاع أزمة الدخول غير النظامي إلى المدينة، وذلك على خلفية الجدل المرتبط بتحذير استخباراتي سبق موجة الدخول الجماعي.
وجاءت الاستقالة في ظل خلاف بين سانث ومندوب الحكومة في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو، حول ما إذا كانت معلومات نقلها أحد عناصر المركز الوطني للاستخبارات إلى رئيس الديوان يوم 29 يوليوز 2026 قد تم إبلاغها فعلياً إلى مندوب الحكومة.
وكانت وثائق رفعت عنها السرية ونشرتها الحكومة الإسبانية قد كشفت أن عنصراً من المركز الوطني للاستخبارات أبلغ سانث بوجود دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى اقتحام السياج الحدودي والدخول إلى سبتة سباحة، مشيراً إلى مجموعتين على مواقع التواصل يصل عدد متابعيهما إلى نحو 180 ألفاً.
خلاف حول التحذير الاستخباراتي
وأكد سانث، في رسالة استقالته، أنه نقل هذه المعلومات إلى مندوب الحكومة في اليوم ذاته، معتبراً أن هناك اختلافاً واضحاً بين روايته وتصريحات بيريث تريانو الذي ينفي علمه بهذه المعطيات.
في المقابل، أوضح مندوب الحكومة أنه لم يكن على اطلاع لا بمضمون الرسائل المتبادلة عبر تطبيق واتساب بين رئيس ديوانه وعنصر الاستخبارات، ولا بالمكالمة الهاتفية التي جرت بينهما في مساء اليوم نفسه واستمرت نحو 11 دقيقة.
كما اعتبر بيريث تريانو أن التواصل الذي جرى لا يرقى إلى مستوى تقرير استخباراتي رسمي، وإنما كان مجرد تبادل غير رسمي للمعلومات.
وبحسب الرواية التي قدمتها الحكومة الإسبانية، فإن المعطيات التي نقلها عنصر الاستخبارات لم تتضمن تقديراً لحجم المشاركة المحتملة في التحرك أو مدى جدية تنفيذ الدعوات، واقتصرت على رصد نشاط مجموعات عبر شبكات التواصل وعدد متابعيها.
أول استقالة على خلفية الأزمة
وتعد استقالة سانث أول استقالة لمسؤول عمومي إسباني منذ اندلاع أزمة سبتة، التي شهدت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستوى الاستعداد والتنسيق بين مختلف المؤسسات والأجهزة الإسبانية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل بشأن طريقة تعامل السلطات مع المعلومات التي كانت متوفرة قبل موجة الدخول، ومدى وصول التحذيرات إلى المسؤولين المعنيين في الوقت المناسب.
وكان سانث قد شغل منصب رئيس ديوان مندوب الحكومة في سبتة لمدة أربع سنوات، حيث عمل خلال ولايتي مندوبين سابقين، قبل مواصلة مهامه مع بيريث تريانو الذي تولى منصبه في فبراير الماضي.
وأكد سانث في رسالة استقالته أن قراره لم يكن بدافع الخلاف الشخصي مع مندوب الحكومة، مشيراً إلى أن مندوبية الحكومة بذلت، وفق روايته، جهوداً لإيصال التحذيرات إلى مختلف القطاعات الوزارية والتعامل مع تداعيات الأزمة.
وثائق تكشف معطيات جديدة
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت سابقاً عن رفع السرية عن مجموعة من الوثائق المرتبطة بأحداث سبتة، حيث شملت العملية 40 وثيقة ومراسلة أمنية واستخباراتية تعود للفترة الممتدة من فاتح إلى 31 يوليوز.
وتضمنت الوثائق تقارير ومعطيات صادرة عن الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة، إضافة إلى مراسلات بين عدد من الأجهزة ومندوبية الحكومة في سبتة.
وأظهرت الوثائق أن الأجهزة الإسبانية رصدت، قبل تصاعد الأزمة، دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للعبور إلى سبتة سباحة أو عبر السياج الحدودي، إلى جانب تسجيل تحركات لمهاجرين محتملين وتدخلات للقوات المغربية في محيط الفنيدق.
كما كشفت التقارير عن اختلاف في تقييم الأجهزة الإسبانية لطبيعة التدخل المغربي، بين تقديرات ربطته بصعوبة السيطرة على الحشود، وأخرى بحثت في احتمال توظيف الرباط لتداعيات الأزمة في إطار حسابات استراتيجية.









