المحروقات لا ترفع أسعار الخضر .. والبصل في الواجهة
أكد مهنيون في سوق الجملة للخضر والفواكه بالمغرب أن ارتفاع أسعار المحروقات لم ينعكس بشكل مباشر على أسعار الخضر والفواكه، موضحين أن أثمان هذه المنتجات تظل مرتبطة أساساً بقواعد العرض والطلب. في المقابل، حذر مهنيون من احتمال تسجيل ارتفاعات كبيرة في أسعار البصل خلال الأشهر المقبلة، بسبب تنامي عمليات التخزين وانتعاش صادرات هذه المادة نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح هشام المكناسي، أحد المهنيين بسوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يشكل، في الوقت الحالي، عاملاً مباشراً في تحديد أسعار الخضر والفواكه، مشيراً إلى أن هذه التجارة تخضع بدرجة كبيرة لتوازن العرض والطلب. وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل لا يعني بالضرورة رفع السعر النهائي للمنتوج، خصوصاً عندما يكون العرض وفيراً أو يكون الإقبال على السلعة محدوداً.
وأشار المكناسي إلى أن طبيعة الخضر والفواكه، باعتبارها منتجات سريعة التلف، تجعل التجار أمام ضرورة تصريفها في وقت قصير، إذ إن الاحتفاظ بها لفترات طويلة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة. وفي حال ضعف الطلب، يضطر التاجر إلى خفض السعر لتفادي تلف البضاعة، ما يجعله يتحمل في بعض الحالات الزيادة في تكاليف النقل دون أن يتمكن من تحميلها للمستهلك.
وأكد المتحدث أن هذه القاعدة تنطبق على مختلف الأسواق بالمغرب، موضحاً أن بضاعة اليوم يفترض أن تجد طريقها إلى المستهلك في اليوم نفسه، تفادياً لتراجع قيمتها بشكل كبير في اليوم الموالي. لذلك، يبقى تسريع عملية تصريف المحاصيل عاملاً أساسياً بالنسبة للتجار للحفاظ على توازنهم المالي والحد من الخسائر.
وفي المقابل، حذر المكناسي من احتمال حدوث ارتفاعات قوية في أسعار بصل الاستهلاك ابتداءً من شتنبر الجاري وحتى مارس المقبل، مرجعاً ذلك إلى توسع عمليات تخزين البصل من طرف كبار التجار والمزارعين داخل وحدات ومستودعات التبريد. وقال إن هذا الوضع أدى إلى ارتفاع الطلب على غرف التبريد ورفع أسعار البصل في سوق الجملة إلى مستويات مرتفعة، رغم تزامن ذلك مع فترة الإنتاج.
ويرى المهني نفسه أن عمليات التصدير نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء تشكل عاملاً إضافياً قد يزيد الضغط على السوق الوطنية، خصوصاً مع استمرار تخزين كميات مهمة من البصل داخل وحدات التبريد. ووفق هذا الطرح، فإن اجتماع التخزين المكثف مع ارتفاع وتيرة التصدير قد يؤثر على الكميات المتوفرة في السوق المحلية، وهو ما قد ينعكس على أسعار هذه المادة وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
من جانبه، اعتبر علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، أن المضاربة والوساطة التجارية من بين العوامل التي تساهم في إحداث اختلالات داخل السوق، موضحاً أن بعض المتدخلين يعمدون إلى شراء المنتجات خلال فترات وفرتها وتخزينها، قبل إعادة طرحها في السوق عندما ينخفض العرض، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف شتور أن المستهلك يبقى من أكثر المتضررين من هذه الممارسات، خصوصاً أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على الخضر والفواكه، بل طال عدداً من المواد الغذائية الأساسية، ما يزيد من الأعباء المالية التي تواجه الأسر.
وأشار رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك إلى أن الفلاح والمنتج الأصلي بدورهما لا يستفيدان بالضرورة من الارتفاع الذي يصل إلى المستهلك النهائي، موضحاً أن المنتج قد يضطر إلى بيع محصوله بثمن منخفض، في حين ترتفع قيمته بشكل كبير بعد مروره عبر مختلف حلقات التوزيع والوساطة.
كما اعتبر شتور أن تعدد المتدخلين في مراحل توزيع المنتجات بعد وصولها إلى أسواق الجملة يساهم بدوره في رفع الأسعار، خاصة مع إضافة هوامش ربح مختلفة خلال عملية وصول المنتوج إلى المستهلك. ودعا في هذا السياق إلى تدخل حكومي أكبر لإعادة تنظيم سلسلة التوزيع وتقليص عدد الوسطاء بين الفلاح وأسواق الجملة، بما قد يساهم في الحد من الفوارق الكبيرة بين سعر المنتج وسعر البيع النهائي.
وبخصوص الدعم الحكومي المرتبط بارتفاع أسعار المحروقات، قال شتور إن هذا الدعم لم ينعكس، حسب تقديره، بشكل ملموس على المواطن المتضرر من ارتفاع الأسعار، معتبراً أن المستفيدين منه ليسوا بالضرورة السائقين والمهنيين بشكل مباشر، وإنما أصحاب المأذونيات والشركات، وهو ما يجعل أثره على القدرة الشرائية للمستهلك، وفق قوله، محدوداً.









