سائقو سيارات الأجرة بورزازات يحتجون على مشاكل القطاع
عاد ملف قطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول إلى الواجهة بمدينة ورزازات، بعد تنظيم مهنيي القطاع، يوم الخميس فاتح أكتوبر، وقفة احتجاجية بالمحطة الطرقية، شارك فيها سائقون يمثلون عدداً من الخطوط والمناطق التابعة للإقليم، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه ضغوطاً متزايدة أصبحت تؤثر على أوضاعهم المهنية والاجتماعية والمالية.
واختار المحتجون رفع عدد من المطالب المرتبطة بشكل مباشر بظروف ممارسة المهنة، داعين السلطات الإقليمية والقطاعات الحكومية المختصة إلى فتح حوار مع ممثلي المهنيين، ومناقشة الملفات التي ظلت، حسب تصريحاتهم، عالقة دون حلول نهائية. وتتصدر هذه الملفات التغطية الصحية والتقاعد، والضرائب، وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى ما يصفه المهنيون بتوسع النقل غير القانوني واستخدام تطبيقات تشتغل خارج الإطار المرخص.
ومن بين السائقين الذين تحدثوا عن واقع المهنة أحمد، الذي يزاول قيادة سيارة الأجرة منذ سنة 1977، والذي اعتبر أن تحسين الوضع الاجتماعي للمهنيين أصبح من أبرز الأولويات. وأوضح أن السائقين يؤدون واجبات مرتبطة بالتغطية الصحية على أساس بطاقاتهم المهنية، غير أن عدداً منهم، وفق تصريحه، لا يتوفرون على نظام تقاعد يضمن لهم مورداً مالياً بعد انتهاء سنوات العمل.
وفي الجانب المرتبط بالمنافسة، يرى المتحدث أن انتشار النقل السري يضاعف الصعوبات التي يواجهها أصحاب سيارات الأجرة، خصوصاً أن المهنيين يلتزمون بمجموعة من المصاريف والواجبات القانونية، في وقت تستمر فيه، حسب قوله، أنشطة نقل لا تخضع للأعباء نفسها، وهو ما ينعكس على مداخيل السائقين.
كما شكل ارتفاع أسعار الوقود محوراً أساسياً في مطالب المحتجين، حيث أوضح أحمد أن الزيادة في تكلفة المحروقات تزامنت مع ارتفاع مصاريف الصيانة والاستغلال، الأمر الذي أدى، بحسب تقديره، إلى تقليص هامش المداخيل التي يعتمد عليها السائقون لتغطية نفقات العمل والأسرة.
أما الملف الجبائي، فقد استحضر المتحدث ما جرى سنة 2020، عندما دخل المهنيون في نقاش مع المجلس الجماعي والسلطات المحلية حول الضرائب الجماعية المتراكمة. وبحسب روايته، فقد تم الاتفاق آنذاك على صيغة لتسوية الوضعية، غير أن المطالب المتعلقة بأداء مستحقات جديدة عادت إلى الظهور في وقت لاحق.
ويرى أحمد أن معالجة مشاكل سيارات الأجرة في ورزازات تستوجب مراعاة خصوصية الإقليم وحجم النشاط الاقتصادي به، مشيراً إلى أن منح عدد إضافي من الرخص، وخاصة خلال سنة 2012، أدى، حسب تقديره، إلى ارتفاع مستوى المنافسة بين سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، وما رافق ذلك من توترات مرتبطة بمجال اشتغال كل صنف.
من جهته، أوضح الحسين سلامة، كاتب جمعية المكتب المسير ومقرر الفيدرالية الوطنية لسيارات الأجرة من الصنف الأول بورزازات، أن التحرك الاحتجاجي يهدف أساساً إلى الدفع نحو حوار مباشر مع الوزارة الوصية، وإعطاء المهنيين موقعاً في النقاش المتعلق بالقرارات التي تهم تنظيم المهنة ومستقبلها.
وأكد سلامة أن قائمة المطالب تشمل وضع حد للنقل السري والتطبيقات غير المرخصة، إلى جانب معالجة وضعية الديون المستحقة على بعض المهنيين لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتوفير نظام شامل للتغطية الصحية والاجتماعية. كما أشار إلى ضرورة إيجاد صيغة لمعالجة الديون المرتبطة بواجبات الوقوف الجماعي لسيارات الأجرة.
ويطالب المهنيون كذلك، وفق المتحدث، بتمكين السائقين الذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة من الاستفادة من التراخيص المهنية، فضلاً عن مراجعة الدعم المرتبط بالمحروقات واعتماد تسعيرة تتلاءم مع الارتفاع الذي تعرفه تكاليف الصيانة والاستغلال والمعيشة. وتشمل المطالب أيضاً تجديد أسطول سيارات الأجرة وتحسين ظروف العمل، مع توفير مزيد من الاستقرار في العلاقة التعاقدية التي تربط السائقين بأرباب المأذونيات.
وعلى صعيد النقل داخل مدينة ورزازات، دعا سلامة عامل الإقليم إلى التدخل لمعالجة الإشكال المتعلق بعدم توفر سيارات الأجرة الكبيرة على محطات وخطوط ملائمة داخل المجال الحضري، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يخلق صعوبات يومية للمهنيين والمرتفقين، خصوصاً في ما يرتبط بنقل المسافرين داخل المدينة.
كما طالب بالكشف عن نتائج الدراسة التي أنجزها مكتب مختص حول قطاع سيارات الأجرة على الصعيد الوطني، قبل الإقدام على أي تعديلات أو قرارات تنظيمية جديدة، حتى يتسنى للمهنيين الاطلاع على خلاصاتها ومناقشة مضامينها وتقديم ملاحظاتهم.
وفي السياق نفسه، قال محمد اندوت، نائب أمين قطاع سيارات الأجرة بورزازات، إن وقفة فاتح أكتوبر تندرج ضمن سلسلة من التحركات التي يعرفها القطاع على المستوى الوطني، في ظل استمرار عدد من الإشكالات التي تمس الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمهنيين.
وأوضح اندوت أن ارتفاع أسعار المحروقات والضرائب والديون المتراكمة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب المنافسة المرتبطة بتطبيقات النقل، تشكل أبرز الملفات التي يطالب المهنيون بمعالجتها. كما دعا إلى اعتماد إجراءات خاصة بالوقود المهني أو حلول من شأنها الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على تكاليف ممارسة المهنة.
وأشار المتحدث إلى أن بعض السائقين، حسب تصريحه، راكموا ديوناً لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تصل إلى 9 آلاف و10 آلاف درهم، فيما يواجه آخرون مستحقات ضريبية متراكمة منذ سنوات، وهو ما يزيد من الضغوط المالية التي يواجهها العاملون في القطاع.
وشدد المحتجون على أن وقفتهم اتخذت طابعاً سلمياً، وأن الغاية منها هي إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية وفتح باب الحوار بشأن الملفات العالقة، داعين عامل إقليم ورزازات إلى نقل هذه المطالب إلى وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المختصة، خاصة ما يتعلق بالتغطية الاجتماعية والديون والجبايات والتراخيص المهنية والعقد النموذجي.
وتضع هذه الوقفة مجدداً وضعية سيارات الأجرة من الصنف الأول بورزازات أمام الجهات المسؤولة، في ظل تعدد الملفات المرتبطة بالجانب الاجتماعي والمالي والتنظيمي، بينما ينتظر المهنيون فتح حوار يتيح مناقشة هذه المطالب والبحث عن حلول تأخذ بعين الاعتبار ظروف السائقين وحاجيات مستعملي سيارات الأجرة.









