صلاحيات جديدة للولاة والعمال لتحصيل ديون الجماعات
عزز وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اختصاصات ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم في مجال تحصيل الديون المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، من خلال تفويضهم صلاحيات جديدة تهم مباشرة إجراءات التحصيل الجبري، في إطار توجه يروم تسريع معالجة المتأخرات الجبائية وتقوية آليات استخلاص الموارد المحلية.
ويأتي هذا التفويض بموجب القرار رقم 1810.26، الذي أتاح للولاة والعمال، أو لمن يفوضون لهم هذه المهام، اتخاذ عدد من القرارات المرتبطة بالتحصيل داخل نطاق نفوذهم الترابي. وتشمل هذه الصلاحيات الترخيص للقباض الجماعيين بالشروع في إجراءات التحصيل الجبري، إلى جانب انتداب مأموري التبليغ والتنفيذ المكلفين بمباشرة هذه العمليات، والبت في طلبات الإعفاء أو التخفيض من الصوائر الناتجة عنها.
ويرتبط القرار الجديد بالتعديلات التي جاء بها القانون رقم 14.25 المعدل للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي أعاد تنظيم مجموعة من المقتضيات الخاصة باستخلاص الموارد المحلية، مع تعزيز الدور الذي يضطلع به القباض الجماعيون في تحصيل الديون لفائدة الجماعات.
وبموجب الترتيبات الجديدة، أصبحت السلطات الترابية تتوفر على هامش أكبر للتعامل مع الملفات التي تعذر تسويتها عبر مساطر التحصيل العادي، بما يسمح بالانتقال إلى الإجراءات الجبرية داخل المجال الترابي المعني وفق الصلاحيات المفوضة.
كما شمل التفويض جانباً يرتبط بالمصاريف المترتبة عن إجراءات التحصيل الجبري، إذ أصبح بإمكان الولاة والعمال دراسة طلبات الملزمين المتعلقة بالإعفاء من هذه الصوائر أو تخفيضها، وفق الشروط والضوابط القانونية المنصوص عليها في المادتين 90 و91 من مدونة تحصيل الديون العمومية.
وتترتب هذه الصوائر عن مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن ترافق عملية استرداد الدين، من بينها توجيه الإنذار إلى المدين، والحجز على أمواله أو ممتلكاته، ثم بيع المحجوزات عند الاقتضاء، إضافة إلى مسطرة الإشعار للغير الحائز بأموال المدين. وتتراوح التعريفات المطبقة على بعض هذه العمليات بين 1 و2.5 في المائة من المبالغ المعنية، بحسب الإجراء المتخذ.
ويتيح هذا الإطار الجديد للسلطات الترابية إمكانية النظر في كل ملف وفق معطياته الخاصة، مع الفصل بين أصل الدين المستحق للجماعة وبين التكاليف الإضافية الناتجة عن مساطر التحصيل، والتي يمكن أن تكون موضوع تخفيض أو إعفاء عندما تتوافر الشروط القانونية المطلوبة.
ويرتبط توسيع هذه الصلاحيات أيضاً برغبة في تقليص المدة التي تفصل بين تسجيل تعثر الملزم واتخاذ الإجراءات الكفيلة باسترجاع المستحقات، خصوصاً أن تأخر معالجة الديون قد يزيد من صعوبة تحصيلها مع مرور الوقت.
ويكرس القرار في المقابل دور القباض الجماعيين باعتبارهم الجهة التنفيذية المكلفة باستخلاص الموارد والديون لفائدة الجماعات الترابية، ضمن توزيع أكثر وضوحاً للمهام بين مختلف المتدخلين في منظومة الجبايات المحلية.
واستند القرار الوزاري إلى القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، ومدونة تحصيل الديون العمومية، فضلاً عن النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لاختصاصات وزارة الداخلية وتفويض السلطة والإمضاء، وكذا المقتضيات المنظمة للمحاسبة العمومية للجهات والعمالات والأقاليم والجماعات ومجموعاتها.
ويأتي دخول القرار حيز التنفيذ في سياق مواصلة تنزيل إصلاح منظومة الجبايات المحلية، من خلال منح المستوى الترابي دوراً أكبر في تدبير ملفات الديون المتأخرة، وتسريع مساطر التحصيل، مع إتاحة إمكانية معالجة الصوائر المترتبة عن التنفيذ الجبري وفق الحالات التي يسمح بها القانون.









