الأطلس الكبير يستقطب جولة جديدة للتنقيب عن الذهب
دخلت عمليات التنقيب عن الذهب بمشروع «تيشكا إست» في الأطلس الكبير مرحلة جديدة من تكثيف الاستكشاف، بعدما شرعت شركة «ستيلار أفريكا غولد» الكندية في توسيع نطاق الأهداف التي تخضع للدراسة، بالتزامن مع التحضير لإطلاق برنامج جديد للحفر الماسي خلال شهر أكتوبر الجاري، إلى جانب تنفيذ عمليات مسح جيوفيزيائي دقيقة لتطوير المعطيات المتعلقة بالبنية الجيولوجية والمؤشرات المعدنية بالمنطقة.
وفي إطار هذه الدينامية، أنهت الشركة المرحلة الأولى من برنامج حفر الخنادق في هدف استكشافي جديد أطلقت عليه اسم «المنطقة D»، بعدما جرى تحديده بالاعتماد على دمج معطيات الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الاصطناعية مع نتائج الخرائط الجيولوجية وعينات صخرية سابقة أظهرت مؤشرات غير اعتيادية.
وامتدت الأشغال الميدانية بالهدف الجديد بين 14 و27 شتنبر الماضي، حيث أنجزت فرق الاستكشاف سبعة خنادق بلغ مجموع طولها 84 متراً، واستهدفت أربعة قواطع صخرية رئيسية داخل المنطقة، بهدف التحقق من مدى امتداد المؤشرات الجيولوجية وتحديد المواقع التي قد تكون مناسبة للانتقال إلى مرحلة الحفر في الأعماق.
وخلال هذه العملية، جمعت الشركة 64 عينة من الخنادق المنجزة، إلى جانب تسع عينات إضافية مخصصة لمراقبة الجودة، قبل إرسالها إلى مختبر مستقل بمدينة مراكش لإخضاعها للتحاليل. ومن المنتظر أن تشكل النتائج المخبرية المرتقبة أساساً لاتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة في «المنطقة D» وتحديد مدى أهمية مواصلة الاستكشاف بها.
وأظهرت المعاينات الجيولوجية الأولية وجود عروق من الكوارتز تحتوي على معدني الأرسينوبيريت والبيريت في عدد من الخنادق، وهي مؤشرات شجعت الشركة على مواصلة تقييم الهدف الجديد، غير أنها لا تسمح في هذه المرحلة بتحديد تركيز الذهب أو تقدير حجم الموارد المحتملة. وتظل القيمة المعدنية الفعلية للمنطقة مرتبطة بما ستكشف عنه التحاليل المخبرية والاختبارات اللاحقة.
وتعتزم «ستيلار أفريكا غولد» إدراج «المنطقة D» ضمن المرحلة المقبلة من برنامج الاستكشاف، إذ خصصت لها بشكل أولي خمسة ثقوب للحفر، في إطار برنامج أوسع للحفر الماسي يضم 24 ثقبا ويصل مجموع أطواله إلى نحو خمسة آلاف متر.
وأوضحت الشركة أن برنامج الحفر ممول بالكامل، على أن تنطلق العمليات من «المنطقة B»، قبل دراسة إمكانية نقل المعدات إلى الهدف الجديد خلال الربع الأخير من السنة. وسيتم تحديد المواقع والاتجاهات النهائية للثقوب الخمسة بناءً على نتائج عينات الخنادق، فضلاً عن المعطيات الجيولوجية والجيوفيزيائية المتوفرة.
وبالتوازي مع أعمال الحفر، تستعد الشركة الكندية لإجراء مسح مغناطيسي عالي الدقة باستخدام طائرات مسيرة، سيغطي المناطق A وB وC على امتداد يقارب 144 كيلومتراً خطياً، في خطوة تهدف إلى الحصول على صورة أكثر تفصيلاً عن البنيات الجيولوجية الموجودة تحت سطح الأرض، وتحديد الأهداف التي تستحق مزيداً من أعمال التنقيب.
وحصل مخطط الطيران الخاص بهذا المسح على الترخيص في فاتح أكتوبر الجاري، فيما يرتقب أن تبدأ عملية تعبئة المعدات ابتداءً من 20 أكتوبر. أما انطلاق الحفر الفعلي، فيظل مرتبطاً باستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة لتعبئة المعدات والفرق التابعة لـ«الشركة المغربية للحفر المنجمي»، مع توقع بدء الأشغال في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ويأتي تكثيف هذه العمليات في وقت لا تزال فيه أجزاء مهمة من مشروع «تيشكا إست» بحاجة إلى مزيد من الاستكشاف، بعدما اقتصرت بعض المناطق على أعمال سطحية أو أولية. ويمتد المشروع على خمسة تراخيص للبحث ورخصة واحدة للاستغلال، تغطي مجتمعة مساحة تقارب 82 كيلومتراً مربعاً بالأطلس الكبير، على بعد حوالي 90 كيلومتراً جنوب مدينة مراكش.
وركزت عمليات الاستكشاف التي أنجزتها الشركة إلى حدود الآن على المناطق A وB وC، قبل إضافة «المنطقة D» إلى خريطة الأهداف الجديدة، في إطار توجه يرمي إلى توسيع نطاق البحث ودراسة المزيد من المؤشرات الجيولوجية داخل المساحة الإجمالية للمشروع.
وتطور «ستيلار أفريكا غولد» المشروع في إطار اتفاق مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، يتيح للشركة الكندية إمكانية رفع حصتها في المشروع إلى 85 في المائة، مقابل التزامها بإنفاق استكشافي بقيمة 2.39 مليون دولار أمريكي خلال فترة ثلاث سنوات.
وتراهن الشركة على برنامج الاستكشاف الجديد لتعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية للمشروع، واختبار أهداف إضافية، خصوصاً في المناطق التي قد تظهر فيها مؤشرات مرتبطة بوجود تمعدن ذهبي. غير أن المشروع لا يزال، رغم تسارع الأشغال، في مرحلة استكشافية مبكرة، ولم يتم إلى حدود الآن تحديد موارد معدنية قابلة للتقدير.
كما أن المؤشرات الجيولوجية المسجلة في «المنطقة D» لا تعني بالضرورة وجود احتياطات ذهبية قابلة للاستغلال اقتصادياً، إذ يبقى إثبات وجود تمعدن ذي جدوى رهيناً بنتائج الحفر والتحاليل والدراسات التقنية المقبلة.
وقال ج. فرانسوا لالوند، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «ستيلار أفريكا غولد»، إن استكمال برنامج الخنادق في الهدف الجديد خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع إرسال العينات إلى المختبر والتحضير لعمليات الحفر والمسح المغناطيسي، يعكس انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر كثافة على مستوى النشاط الاستكشافي.
ومن المرتقب خلال الأسابيع المقبلة أن تحسم نتائج التحاليل المخبرية الخاصة بعينات «المنطقة D» جانباً مهماً من مستقبل هذا الهدف، بالتوازي مع انطلاق الحفر الماسي والمسح الجيوفيزيائي، وهي العمليات التي ستوفر معطيات أكثر دقة حول طبيعة المؤشرات المعدنية ومدى امتدادها داخل مشروع «تيشكا إست» بالأطلس الكبير، وما إذا كانت المنطقة الجديدة ستتحول إلى أحد أبرز أهداف التنقيب عن الذهب بالمشروع.









