مندوبية التخطيط: 76% من الأسر تشتكي تراجع المعيشة
سجل مؤشر ثقة الأسر المغربية ارتفاعا على أساس سنوي، بعدما انتقل إلى 59,2 نقطة خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر 2026، مقابل 53,6 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط. ورغم هذا التحسن، ما تزال آراء غالبية الأسر تعكس استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والمخاوف بشأن سوق الشغل.
وأفادت المندوبية، ضمن نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر برسم الفصل الثالث من السنة الجارية، بأن المؤشر عرف انخفاضا محدودا مقارنة بالفصل الثاني من 2026، في حين سجل تطورا إيجابيا عند مقارنته بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في مستوى الثقة، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على تقييم الأسر لظروفها المعيشية.
وتكشف الأرقام المتعلقة بتطور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا الماضية عن استمرار الإحساس بتدهور الأوضاع لدى معظم الأسر، إذ صرحت 76,3 في المائة منها بأن ظروف عيشها أصبحت أسوأ، مقابل 18,5 في المائة أكدت أن وضعها لم يعرف تغييرا، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 5,2 في المائة. وبناء على هذه التصريحات، استقر رصيد الآراء المرتبط بهذا المؤشر عند ناقص 71,1 نقطة.
وبخصوص توقعات الأسر للعام المقبل، لا تزال المخاوف من تراجع مستوى المعيشة قائمة، حيث ترجح 51,7 في المائة منها استمرار هذا المنحى، في حين تتوقع 39,6 في المائة بقاء الأوضاع على حالها، مقابل 8,7 في المائة فقط تنتظر تحسنا في ظروف عيشها. وانعكست هذه التوقعات على رصيد المؤشر الذي بلغ ناقص 43 نقطة.
وعلى مستوى سوق العمل، أظهرت نتائج البحث أن التوقعات بشأن البطالة تتسم بدورها بالتشاؤم، إذ تتوقع 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، بينما تعتقد 17,3 في المائة أن عددهم سينخفض. وسجل رصيد الآراء الخاص بهذا المؤشر ناقص 44 نقطة، بما يعكس استمرار القلق بشأن فرص الشغل خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بشراء السلع المستديمة، ترى نسبة مهمة من الأسر أن الظروف الحالية لا تسمح بالإقبال على هذا النوع من المشتريات، حيث اعتبرت 63,8 في المائة أن الوقت غير مناسب لاقتناء منتجات من قبيل الأجهزة المنزلية والأثاث، مقابل 14,5 في المائة عبرت عن رأي مخالف. وبلغ رصيد الآراء بشأن هذا المؤشر ناقص 49,3 نقطة.
أما الوضعية المالية الراهنة، فأوضحت المعطيات أن 58,2 في المائة من الأسر تستطيع تغطية نفقاتها اعتمادا على مداخيلها، في حين تضطر 39 في المائة إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها لتلبية احتياجاتها، بينما لا تتمكن سوى 2,8 في المائة من تخصيص جزء من دخلها للادخار. وسجل رصيد الآراء المتعلق بالوضع المالي الحالي ناقص 36,2 نقطة.
وفي تقييمها للتغيرات التي طرأت على وضعيتها المالية خلال السنة الماضية، أفادت 44,9 في المائة من الأسر بأن وضعها تراجع، مقابل 4,7 في المائة صرحت بتحسنه. وأسفرت هذه النتائج عن تسجيل رصيد سلبي بلغ ناقص 40,2 نقطة، ما يعكس استمرار الصعوبات المالية التي تواجه شريحة واسعة من الأسر.
أما بشأن آفاق الوضع المالي خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، فتتوقع 65,1 في المائة من الأسر الحفاظ على وضعيتها الحالية دون تغيير، مقابل 18,4 في المائة تخشى تسجيل مزيد من التراجع، بينما تعبر 16,5 في المائة عن تفاؤلها بإمكانية تحسن ظروفها المالية. وبلغ رصيد الآراء الخاص بالتوقعات المستقبلية ناقص 1,9 نقطة.
ويعتمد احتساب مؤشر ثقة الأسر على سبعة مكونات أساسية ترصد تصورات المواطنين بشأن الوضع الاقتصادي والمعيشي، من بينها التغيرات التي عرفها مستوى المعيشة والتوقعات المتعلقة به، وانتظارات الأسر بشأن البطالة، ومدى ملاءمة الظروف لاقتناء السلع المستديمة، إلى جانب تقييم وضعيتها المالية الحالية ومقارنتها بالفترة الماضية واستشراف تطورها خلال السنة المقبلة.
وتبرز هذه النتائج أن التحسن المسجل في مؤشر الثقة مقارنة بالسنة الماضية لا يعني بالضرورة تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع نسبة من ترى أن مستوى المعيشة تراجع، واتساع المخاوف بشأن البطالة، وضعف القدرة على الادخار لدى معظم الأسر.









