خطبة الجمعة تسلط الضوء على محاسبة النفس وسبل الاستقامة
خصصت خطبة الجمعة لهذا الأسبوع موضوعها لمحاسبة النفس وأهميتها في تحقيق الاستقامة ونيل الحياة الطيبة، مؤكدة أن مراقبة الإنسان لأقواله وأفعاله وتصرفاته، ومراجعة أعماله بشكل مستمر، تشكل أساساً لتزكية النفس وتقوية صلة العبد بربه.
واستهلت الخطبة بالتذكير بأهمية تقوى الله والاستعداد ليوم الحساب، مستحضرة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، باعتبار هذه الآية الكريمة أصلاً في محاسبة النفس ومراقبة أحوالها، من خلال مراجعة النيات والأقوال والأفعال ومختلف التصرفات.
وأبرزت الخطبة أن محاسبة النفس تمثل أحد السبل الأساسية لتحقيق الاستقامة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله»، في إشارة إلى أهمية مجاهدة النفس وعدم الانسياق وراء الأهواء، مع الحرص على الاستعداد للآخرة بالعمل الصالح.
كما استحضرت الخطبة نماذج من سيرة السلف الصالح الذين أولوا محاسبة النفس عناية كبيرة، وجعلوها منهجاً يومياً لتقويم السلوك وتصحيح الأخطاء، مستشهدة بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم»، تأكيداً لضرورة مراجعة الإنسان لأعماله قبل الوقوف بين يدي الله تعالى.
وفي السياق ذاته، أوضحت الخطبة أن محاسبة النفس ينبغي أن تشمل مختلف مراحل العمل؛ بدءاً من تصحيح النية وإخلاص القصد لله تعالى قبل الشروع فيه، مروراً بالحرص على الإتقان واتباع السنة أثناء إنجازه، وصولاً إلى مراجعة النتائج بعد الانتهاء منه، مع الاعتراف بفضل الله وتوفيقه وعدم الاغترار بالجهد الشخصي.
وأكدت أن هذه الممارسة الإيمانية تساعد المسلم على أداء حقوق الله وحقوق العباد، وترسيخ قيم الإخلاص والإحسان ومراقبة الله، إلى جانب التحلي بالتوبة والصبر والشكر والتوكل والرضا بما قسمه الله.
وفي الشطر الثاني من الخطبة، جرى التذكير بالحديث النبوي الشريف: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض»، الذي يبرز مكانة الطهارة والذكر والصلاة والصدقة والصبر وتلاوة القرآن في تهذيب النفس وتزكيتها.
وشددت الخطبة على أن الإنسان يحدد من خلال سلوكه وأعماله اليومية مصيره، إما بمجاهدة نفسه وحملها على الطاعة وأداء الحقوق، أو باتباع الأهواء والغفلة عن عيوبها والانشغال بعيوب الآخرين، داعية إلى جعل محاسبة النفس وسيلة دائمة لتقويم السلوك والابتعاد عن كل ما يخالف تعاليم الدين.
وخلصت الخطبة إلى أن محاسبة النفس لا تقتصر فوائدها على صلاح الفرد فحسب، بل تمتد إلى إصلاح المجتمع، من خلال ترسيخ قيم التسامح والتعاون والإيثار والتكافل، والابتعاد عن التباغض والتحاسد والتدابر، بما يعزز الطمأنينة والاستقرار ويحقق الحياة الطيبة القائمة على الإيمان والعمل الصالح.
ودعت الخطبة عموم المؤمنين إلى تجديد محاسبة أنفسهم وإصلاح سرائرهم وعلانيتهم، وعدم الانشغال بتتبع عيوب الآخرين، مع الحرص على مراقبة الله في السر والعلن، باعتبار ذلك طريقاً لتحقيق الاستقامة وصلاح الفرد والمجتمع ونيل رضوان الله تعالى.
واختتمت الخطبة بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وللأسرة الملكية الشريفة، ولسائر المسلمين بالخير والصلاح.









